فهرس الكتاب
ويرى أثر المنظّم على صغير الكون وكبيره، فيرى التناغم الفني والوظيفي و...من ذلك"مثلا أنّ النجم كالمَلك والسَمَك له أفراد في غاية الصغر وفي غاية الكبر، فكل ما يضيء في وجه السماء فهو نجم، فمن هذا النوع ما يُزَيّن به السماء كالجواهر والأثمار والأسماء، ومنه ما يُرجم به الشياطين كالمنجنيقات المرماة للطرد، أو للإشارة إلى وجود الحارسين المتيقظين المطيعين المجتنبين عن اختلاط العاصين، أو للرمز إلى جريان قانون المبارزة في أوسع الدوائر.. ولله الحجة البالغة والحكمة القاطعة". (1)
"إنّك لو لاحظت ماهية ما هو ظاهر في أغلب الأشياء من تنظيم الحكمة وتزيين العناية وتقدير العدالة ولطافة الرحمة، تبيّن لك أنّه صادرة من يد القدرة لصانع حكيم، كريم، عادل، رحيم، كذلك إذا لوحظت عظمة هذه الصفات الجليلة وقوتها وطلاقتها، مع قصر حياة هذه الموجودات في هذه الدنيا وزهادتها فان الآخرة تتبين من خلالها". (2)
12-الحكمة الموزّعة على كل مظاهر الكون:
من مقتضيات النظر في التوزّع المحكم للمقاصد على الكونين المنظور والمسطور تأكيد النظام ومشاهدة الحكمة التي تعطي كلّ شيء دوره المنوط به، فتكشف على أنّ المقدّر القدير الحكيم لا يشغله صغير عن كبير، ولا خطير عن حقير. وأنّ المحيط الظاهر الباطن المجرّد عن المادة لا يواري الأكبرُ عنه الصغر.ولا النوعُ الفردَ. وأنّ الصغير مادةً قد يكون كبيرًا من جهة الصنعة.وأنّ نوع الصغير، عظيم كثير كبير. وأنّ العظمة المطلقة لا تقبل الشركة أصلا ولا تتحملها. (3)
13 -تقسيم الأعمال وتكاملها:
(1) - المثنوي العربي 336
(2) - انظر الكلمات 97
(3) - انظر المثنوي العربي 415