الصفحة 2194 من 3036

إنّ الديانة والشريعة الإسلامية المؤسسة على البرهان ملخصة من علوم وفنون تضمنت العقد الحياتية في جميع العلوم الأساسية، منها: فن تهذيب الروح، وعلم رياضة القلب، وعلم تربية الوجدان، وفن تدبير الجسد، وعلم إدارة المنزل، وفن سياسة المدنية، وعلم أنظمة العالم، وفن الحقوق، وعلم المعاملات، وفن الآداب الاجتماعية، وكذا وكذا...

فالشريعة فسّرت وأوضحت في مواقع اللزوم ومظان الاحتياج، وفيما لا يلزم أو لم تستعد له الأذهان أو لم يساعد له الزمان، أجملتْ بخلاصة ووضعت أساسا، أحالت الاستنباط منه وتفريعه ونشوء نمائه على مشورة العقول. والحال لا يوجد في شخص كل هذه العلوم، ولا ثلثها بعد ثلاثة عشر عصرًا، في المواقع المتمدنة، ولا في الأذكياء.

ويخلص بعد تلك الجولة العقلية إلى أنّ"من زيّن وجدانه بالإنصاف يصدق بأنّ حقيقة هذه الشريعة خارجة عن طاقة البشر دائمًا ولاسيما في ذلك الزمان"

ه- - المسلك الخامس: إثبات النبوة بالمعجزات الظاهرة والخوارق المعروفة

العمدة في إثبات هذا المسلك كتب السيرة والتاريخ فإنّها مشحونة بها...إنّ الخوارق الظاهرة وإن كان كل فرد منها غير متواتر، ولكن جنسها، وكثيرًا من أنواعها متواتر بالمعنى.

الخوارق والمعجزات على تنوّعها متفقة النتيجة متناغمة في خدمة إثبات النبوة.

-الإرهاصات المتنوعة وكأن ذلك العصر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم استفاد واستفاض منه فصار حساسًا ذا كرامة فبشّر بالارهاصات، بقدوم فخر العالم بحس قبل الوقوع.

-الإخبارات الغيبية الكثيرة حتى لكأنّ روحه المجرد الطيّار صلى الله عليه وسلم مزّق قيد الزمان المعين والمكان المشخص فجال في جوانب الماضي والمستقبل، فقال لنا ماشاهده في كل ناحية منهما وبينه لنا.

-الخوارق الحسية التي أظهرها وقت التحدي والدعوى وقد بلغ هذا النوع الى مايقرب الالف. بمعنى ان مجموع هذا النوع متواتر بالمعنى وان كان افراده آحاديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت