الصفحة 2210 من 3036

وقد يعبّر الأستاذ النورسي عن الحشر في رسائل النور بأساليب أخرى منها"الدلائل التي تثبت"الإيمان بالقدر" (1) ، فهي بدورها دلائل على الحشر ونشر الصحف وموازنة الأعمال عند الميزان الأكبر، ذلك لأنّ ما نراه أمام أعيننا من تدوين مقدّرات كلّ شيء على ألواح النظام والميزان، وكتابة أحداث الحياة ووقائعها لكلّ ذي حياة في قواه الحافظة، وفي حبوبه ونواه، وفي سائر الألواح المثالية. وتثبيت دفاتر الأعمال لكلّ ذي روح ولاسيما الإنسان، وإقرارها في ألواح محفوظة.. كل هذا القدر من القَدَر المحيط، ومن التقدير الحكيم، ومن التدوين الدقيق، ومن الكتابة الأمينة، لا يمكن أن يكون إلاّ لأجل محكمة كبرى، ولنيل ثواب وعقاب دائمين. وإلاّ فلا يبقى مغزى ولا فائدة أبدًا، لذلك التدوين المحيط والكتابة التي تسجل وتحفظ أدقّ الأمور. فيقع إذن ما هو خلاف الحكمة والحقيقة. أي إنْ لم يحدث الحشر فإنّ جميع معاني كتاب الكون الحقة التي كتبت بقلم القَدَر سوف تمسخ وتفسد! وهذا لا يمكن أن يكون مطلقًا، وليس له احتمال أبدًا، بل هو محال في محال. كإنكار هذا الكون، بل هو هذيان ليس إلاّ." (2)

ويعدّ الحشر وفق ترتيب النورسي المقصد الرابع من المقاصد المشهورة"مسألة الحشر"وقد استفادها بالإضافة إلى ما سلف من نظم القرآن الكريم لعشرة براهين.

ج - براهين القرآن الكريم على المقصد الرابع"مسألة الحشر":

من خلال النظر في قوله تعالى: (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) يؤسس النورسي لمجموعة من البراهين المستفادة من الآية الكريمة، فيصرّح رحمه الله بأنّه استفاد من نظم القرآن الكريم عشرة براهين، ذكرها في أكثر من موقع (3)

(1) - انظر رسالة القدر في الكلمة السادسة والعشرين

(2) - الكلمات 114.

(3) - انظر هذه البراهين في رسالة"لاسيما"من المثنوى العربى النورى، والكلمتين العاشرة والتاسعة والعشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت