ثانيًا: المدارس التنصيرية: كان لها دور خطير وقد انتشرت في أرجاء الدولة العثمانية مستغلة السماحة المطلقة والمغالية (1) باعتراف النصارى أنفسهم، حيث أسست أول مدرسة أوربية تنصيرية في بيروت سنة (1843م) من قبل الأمريكان البروتستانت وأسسوا المدرسة الأمريكية في استانبول وأُسست (روبورت كولج) سنة (1863م) وكانت كلتا المدرستين محضنًا لرجال القومية وقادتها في بلاد العرب والثانية تخرج منها قادة اللجان البلغارية الذين قادوا التمرد ضد الخلافة العثمانية. ثم كانت هاتين المدرستين محلًا لتفريخ كل الأحزاب القومية العلمانية في المناطق بعد ذلك (2) .
و كان أول محضن تأسس للقوميين جمعية بيروت السرية (1875م) ومن أعضائها فارس نمر (3) ، ثم تأسست جمعيات مختلفة اتخذت الواجهة الأدبية ستارًا لها، مثل الجمعية العلمية السورية (1868م) ومن أعضائها: ميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وبطرس البستاني (1835م) وهم خريجو المدرسة البروتستانتية، وانضم إليهم بعض المسلمين والروس وانضم إليهم المحفل الماسوني في الشام (4) .
(1) انظر تعليق شكيب أرسلان، حاضر العالم الإسلامي: 3/211 - 212.
(2) انظر: نديم هزار، المدارس التنصيرية، مركز البلقان للدراسات والأبحاث العلمية، استانبول (1415هـ - 1994م) نقلًا عن د. بيرم كودامان، نظام التعليم في عهد عبد الحميد: 6، 12، وانظر جورج أنطونيوس، يقظة العرب: 97 - 99.
(3) جورج أنطونيوس، نفس المصدر: 149، 152.
(4) نفس المصدر: 120.