الصفحة 2315 من 3036

"بدأ الجو يبرد شيئًا فشيئًا حيث الشتاء مقبل ونحن لازلنا على جبل أرك، كنا نتوقع هطول أمطار غزيرة وتساقط الثلوج بكثرة وكان المكان الذي نبقى فيه هو على شكل ربوة أو مرتفع صغير، فأراد الأستاذ أن نبني غرفة. فبدأنا ببناء الغرفة على هذا المرتفع، وعندما حفرنا الأساس وجدنا مملكة للنمل، ولما رأى الأستاذ النمل لم يقبل بالحفر في المكان. فسألناه عن السبب. قال:"

-هل يجوز بناء بيت بهدم بيت آخر؟ لا تخربوا بيوت هذه الحيوانات. احفروا في مكان آخر غيره.

فبدأنا نحفر في مكان آخر فوجدنا مملكة أخرى أيضًا للنمل. وحفرنا ثالثة فوجدنا نفس الشيء. وهكذا تكررت العملية ثلاث مرات. فسألني أحد الطلاب الذي كان يساعدني في هذا العمل:

-هل سيستمر الأمر هكذا؟ علينا أن نحفر في مكان ما فإذا ظهرت النمل واريناها بالتراب لئلا يراها الأستاذ ومن بعد ذلك نستمر بالحفر، وإلا فسوف نظل إلى العشاء ولما نقم بشيء، فليس في هذه المنطقة شبر إلا وفيها مملكة للنمل.

وعلى كل حال بنينا غرفة صغيرة للأستاذ هناك، فكان الأستاذ كلما يرى النمل ويشاهد مملكتها في الغرفة يقدم لها البرغل والسكر وفتات الخبز.

فسألناه عن سبب تقديمه السكر للنمل فأجابنا ضاحكًا:

-فليكن السكر شايًا لهم! (1)

كان الأستاذ شديد الشفقة والرأفة بالأحياء فلم أره طول حياته يؤذي حيوانًا حتى النمل" (2) ."

* نظرة حرام

عندما كنا مع الأستاذ في جبل (أرك) ، أعددت مجموعة من الأسئلة علني أجد جوابها عنده، ولكن في أثناء حديثه في جلستنا الاعتيادية أخذت جواب أسئلتي من دون أن اسأله عنها، وبقى لدى سؤال واحد فقط دون جواب، وهو سؤال يتعلق بالنظر إلى النساء.. ظل السؤال يدور في صدري من دون أن أبوح به، وإذا بالأستاذ يضرب فخذه بقوة ويقول:

-أنا لست راضيًا عن أعمال سعيد القديم وتصرفاته، سوى ثلاث حالات كانت عنده، فأنا راض عنها..

ثم قال:

(1) المقصود غذاء أساسيا لهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت