الصفحة 2319 من 3036

"كانت الأيام تمضي ونحن سعداء جدًا مع الأستاذ في غرفته قرب جبل أرك. جاء مفتي مدينة (وان) - يومًا - وهو الشيخ"معصوم أفندي"ليأخذ الأستاذ معه إلى (وان) فأصر كثيرًا على الأستاذ بالمجيء معه ولكن الأستاذ لم يفارق جبل أرك. وبعدها نزلنا إلى حافة نهر الزرنباد ومكثنا في معبد مهجور هناك."

وفي أحد أيام الربيع الجميل والشمس قد انحدرت نحو المغيب فرش الأستاذ سجادته على الخضرة الممتدة إلى الأفق وجلس جلسة التشهد في الصلاة، وبدأ بقراءة الأذكار والأوراد، أما نحن فكنا نجمع الحطب، فنادانا الأستاذ، وقد جاءه درويش لزيارته. كان هذا الشخص ينتظر من الأستاذ أن يريه كرامة أو كشفًا بخلاف ما نحن عليه، لم نكن ننتظر من الأستاذ أي شيء من هذا القبيل. فأراد الأستاذ أن يصرف عنه هذا الدرويش فقال له:

-إن أطفالك ينتظرونك في البيت الآن.

غير أن الدرويش لم يكن راغبًا في الذهاب. فقال الأستاذ:

-أنت تريد أن أقول لك ما يدور في قلبك! انك تفكر أن (سعيد) شيخ وولي، وأن له كرامات، وتنتظر الآن منه كرامة، فجئت إلى هذا المكان لهذا السبب. والحال إنني لست شيخًا، وإنما أنا عالم. وكل ما في الأمر أنني قرأت شيئًا أكثر منكم. واستمر الأستاذ قائلًا للصوفي:

-إنني مع طلابي نطرق باب الله سبحانه وتعالى، فمتى انفتح نسير معًا على هداه. فهيا قم وانصرف.

فبعدما انصرف الدرويش. سألت الأستاذ:

-إن هذا الرجل جاء ليصلي معنا ويشاركنا في الدعاء. فلماذا لم تقبله؟

فقال الأستاذ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت