الصفحة 2322 من 3036

وذات يوم طلب الأستاذ مني أن أوصل البرغل إلى البيت لتقوم والدتي بالطبخ. فكنا نمضي أيامنا مع الأستاذ بقليل من الأكل، ففي الفطور كنا نشرب الشاي مع قليل من الجبن، وفي العشاء نحتسي شوربة البرغل وهكذا كانت تمضي الأيام. وكان الأستاذ يقسم الخبز بيننا لكل واحد حصته. فاستقللت الخبز يومًا ونحن ستة طلاب ومع الأستاذ سبعة وأحيانًا نفاجأ بالضيوف أيضًا، فتجرأت على القول - لعلمي بشفقته عليّ - فقلت: الخبز قليل يا أستاذ وعندنا في البيت كثير ويمكننا أن نجلبه ونأكل منه فقال لي مبتسمًا:

-إني لا أقوم بهذا التقسيم لقلة الخبز، اخبروني إذن بماذا تشبهون معدتكم؟ إن للمعدة ثلاث حصص وثلاثة حقوق، واحدة منها فقط هي للأكل (1) . فإن لم تفعلوا هكذا تكونون كمن حشر خمس عشرة دابة في زريبة لا تتسع إلا لخمس منها فقط!!

فأرشدنا الأستاذ بهذا المثال العملي إلى حق المعدة على أنه الثلث" (2) ."

* أخفقت الخطة

"عندما كنا في جامع (نورشين) نسينا ذات يوم غلق الباب، فبقي مفتوحًا، فدخل كلب إلى غرفة الجامع وأكل اللحم المقلي الذي صنعه الطلاب الموجودون هناك وكانوا قد وضعوه في زير (كوز) فبعدما أكل الكلب اللحم كسر الزير وولى هاربًا من الجامع، انزعج الطلاب من هذه الحادثة ورسموا خطة لاستدراج هذا الكلب وضربه فحالما سمع الأستاذ بهذه الخطة طلب منهم أن يتركوه. فقال له ملا رسول:"

-أستاذ ي، كان لدينا قليل من اللحم المقلي فلم يطاوع قلبنا في أكله. ولكن كلبًا قد أتى وأكل اللحم وكسر الزير. فكيف لا يستحق الضرب؟

فأجابه الأستاذ قائلًا:

(1) قال - صلى الله عليه وسلم:"ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه حسبُ ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فان لم يفعل فثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس"رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجة والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت