الصفحة 2325 من 3036

وكانت تركيا في تلك الفترة تعيش دورًا حالكًا من الطغيان والعداء السافر للإسلام، حيث حظر تداول القرآن الكريم، ومنعت الدراسة الدينية، وغير الإذعان الشرعي إلى الأذان بالتركية، وفرض الزي الأوروبي والسفور للنساء، واستبدلت الحروف اللاتينية بالحروف العربية التي كانت تستعمل في الدولة العثمانية، وغيرها من الإجراءات التي تقطع صلة المسلم بدينه.. ومن سلسلة محاربة الإيمان وأهله نفي الأستاذ النورسي إلى ناحية نائية في البلاد ليخمد ذكره ويجف هذا النبع الإيماني الفياض ويطويه النسيان، ولكن شاء الله أن تكون (بارلا) مصدر الشعاع إيماني ساطع، أضاء فيما بعد أرجاء تركيا كلها: حيث ألف الأستاذ النورسي معظم"رسائل النور" (1) هناك بما أفاض الله على قلبه من نور قرآنه العظيم، فتلقفته أيدي المخلصين من أهل الإيمان فانكبوا على استنساخها ونشرها سرًا حتى اشتركت النساء في هذه الخدمة الإيمانية رغم شدة الظروف.

سنورد للقارئ الكريم بضع شهادات فقط من حياة الأستاذ في (بارلا) حيث سجل بنفسه معاناته وآماله في الرجاء السادس والرجاء الثاني عشر من رسالة (الشيوخ) .

* الله أكبر

يقص"شوكت دمير آي"ذكرياته وهو الجندي المكلف بنقل الأستاذ النورسي إلى (بارلا) فيقول:

"كنت في مدينة (اكريدير) عندما استدعوني إلى مركز البلدية صباح أحد الأيام. فذهبت إليه وكان هناك القائمقام وآمر الجندرمة (الدرك) مع أعضاء هيئة البلدية وشخص معمم في العقد الرابع من عمره يلبس جبة وله هيئة ووقار."

خاطبني آمر الجندرمة قائلًا:

(1) يبلغ مجموع (رسائل النور) مئة وثلاثين رسالة ترجمت إلى اللغة العربية في ثماني مجلدات هي: الكلمات والمكتوبات واللمعات والشعاعات وإشارات الإعجاز والمثنوي العربي والملاحق وصيقل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت