فهرس الكتاب
"عندما كنت في أنقرة اشتقت كثيرًا للذهاب إلى الأستاذ والمكوث هناك، ولكنني فكرت: كيف أعيش من دون مصدر عيش وإعالة من والدي؟ فليس لديّ نقود تكفي لأظل عنده فترة من الزمن. ومع هذا فقد ذهبت إليه وهو في منفاه"اميرداغ" (1) وحينما جلست عنده، إذا به يفتح كتابًا ويسألني: هل تعرف القراءة؟. فاستقرأني إحدى صفحات الكتاب.. قرأتها بصعوبة بالغة لأنه مكتوب بحروف القرآن الكريم (2) كان الموضوع حول رزق طلاب العلم الذي يباركه الله سبحانه. وبعدما أنهيت القراءة، قال: هل اتعظت وأخذت العبرة والدرس؟. فعلمت أن رزق طالب العلم مضمون عند الله." (3)
* لا ترتبطوا بي
(1) قضاء تابع لولاية (آفيون) في أواسط الأناضول. نفي إليه الأستاذ النورسي سنة 1944 رغم براءته من محاكمة"دنيزلي"ظل فيه حتى سنة 1948 تحت الرقابة المشددة ثم سيق منه إلى سجن (آفيون) سنة 1948 وسجل شيئا من ذكرياته في رسالة الشيوخ -الرجاء الخامس عشر-.
(2) كانت رسائل النور تكتب وتستنسخ بالحروف العربية وباللغة التركية، رغم تبديل الدولة لهذه الحروف بحروف لاتينية سنة (1928) . فكان على طالب النور أن يتقن قراءة الحروف العربية حتى يتمكن من أن يتزود من رسائل النور معاني القرآن الكريم وأنوار الإيمان. وبهذا تكون رسائل النور قد خدمت الحروف العربية خدمة جليلة إذ مدت من عمرها ربع قرن من الزمان، حتى نشأ جيل من الشباب المنورين يتمكنون من قراءة القرآن والحروف العربية ويعلمونها الآخرين.