فهرس الكتاب
خرجنا يومًا من اسبارطة إلى اميرداغ ولم يبق إلا خمس دقائق للوصول إلى (اميرداغ) وإذا بوقت الصلاة قد حان، فنظر الأستاذ إلى ساعته فأقام بنا الصلاة. ولم يكن الأستاذ يبالي بالبرد القارس ولا بالمطر إذا ما حان وقت الصلاة. فكنا نؤديها في أوقاتها في الحل والترحال، وكان يقول:
"إن أكثر من مئة مليون شخص من كل أرجاء العالم الإسلامي يجتمعون في الجامع المعظم ويشكلون جماعة كبرى لأداء كل صلاة في وقتها، فكل فرد من هذه الجماعة يدعو للجماعة كلها بقوله: اهدنا الصراط المستقيم فهذه الآية الكريمة تصبح بمثابة دعاء وشفيع لكل فرد من أفراد الجماعة. نفهم من هذا: عِظم الثواب غير المتناهي والأخروي الذي يناله الفرد المؤدي صلاته في أوقاتها فالذي لا يشرك إذن مع هذه الجماعة لا يحصل على حظه من ذلك الثواب، مثله في هذا:"
"الجندي الذي لم يجلب قصعته لأخذ طعامه من المطبخ الرئيس فلا يستلم أرزاقه المخصصة، أي أن الذي لا يؤدي الصلوات في أوقاتها كأنه لا يأخذ أرزاقه المعنوية من القدر الرئيس في المطبخ المعنوي للجماعة الكبرى." (1)
* أذكار الليل
"كان الأستاذ ينام قليلًا ويأكل قليلًا جدًا بحيث لا يكفي لإشباع حاجة الإنسان الاعتيادي وكان يقول لنا:"
-النوم الفطري والطبيعي هو خمس ساعات في اليوم.
وكان من عاداته - التي لم يتخل عنها طوال حياته المباركة - أن يقضي الليالي بالتسبيح والتهليل والدعاء والمناجاة والتهجد، وكان على وضوء دائم، وكان جيران الأستاذ في (اسبارطة وبارلا واميرداغ) يقولون لنا:
حيثما ننظر إلى بيت الأستاذ في الليل نرى مصباحه الخافت مضاء ونسمع أنين أذكاره الحزين ودعاءه الرقيق" (2) ."
* تجنب الفتن