فهرس الكتاب
كنا في اسبارطة والأستاذ يقرأ لنا (المثنوي العربي النوري) (1) ويشرحه احسن ما يكون، فكنا نجلس في الدرس خمس أو ست ساعات والأستاذ كلما كان يقرأ يتجدد حيوية ونشاطًا وكأنه قد اصبح شابًا بعمر يناهز العشرين. أما نحن فلا نستطيع الصبر بهذا القدر من الدرس، إذ كان يبدأ من صلاة الفجر حتى صلاة الظهر. فقرأنا (المثنوي النوري) ثلاث مرات و (إشارات الإعجاز) (2) إلى نصفه رغم أننا لا نفهم اللغة العربية إلا شيئًا قليلًا ولكن الأخ"جايلان" (3) كان يتقنها فالأستاذ لا يبدأ بالدرس إلا مع"جايلان". (4)
* قاعدة في القراءة
(1) كتاب يضم بين دفتيه اثنا عشر رسالة من الرسائل العربية في بيان التوحيد والحشر وإعجاز القرآن ودلائل النبوة وتضم خواطر دقيقة جدًا في معرفة النفس وتزكيتها. وقد كتبه الأستاذ النورسي في مرحلة"سعيد القديم"أو قبيل تحوله إلى سعيد الجديد، وعده إحدى رسائل النور.
(2) ألف الأستاذ النورسي هذه الرسالة القيمة في أثناء الحرب العالمية الأولى عندما كان قائدًا لقوات الأنصار في جبهة القفقاس فكان يمليه على أحد طلابه وهذا بدوره يسجل. وهو تفسير جليل للقرآن الكريم يبدأ من الفاتحة وينتهي في الآية الكريمة: وعلم آدم الأسماء كلها. ويبين الإعجاز النظمي في الآيات. وقد كتبه الأستاذ باللغة العربية وفي غاية الإيجاز. طبع منه عدة طبعات: أجودها طبعة بيروت سنة 1974.
(3) هو من أوائل الشباب الذين خدموا الإيمان والقرآن وتتلمذوا على يد الأستاذ النورسي، كان يملك قابليات فائقة وذكاء خارقًا حتى اصبح - وهو ما يزال طالبًا في المتوسطة - من تلاميذ الأستاذ، وقام بخدمته خير قيام، ولازم الأستاذ حتى وفاته. ارتحل إلى دار الخلود اثر حادثة سيارة في سنة 1963 عن عمر يناهز الثالثة والثلاثين. رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء.