فهرس الكتاب
** ينبغي على المرء أن يؤمن بأن شروط التصدي للاجتهاد بين شروط متفق عليها، وشروط مختلف فيها، فلايصح لامرئ كائنا من كان أن يتعلق بالشروط المختلف فيها تعلقا يدفعه إلى إلزام الناس بها إلزامًا، كما لايصح لامرئ بالمقابل تجاوز الشروط المتفق عليها، وادعاء عدم وجود أي شرط للتصدي للاجتهاد.
** من المهم الإيمان بأن كثيرًا من شروط التصدي للاجتهاد قابلة للتغيير والتبديل، ويسري عليها التطوير والتعديل، فليست كلها في حقيقتها شروطا دائمة أبدية متعالية على الزمان والمكان، وليس لامرئ على سبيل المثال أن يدعي أن شروط التصدي للاجتهاد في عصر الرسالة، أو عصر الصحابة هي ذات شروطه في عصر التابعين وتابعي التابعين، ويكفي المرء للبرهنة على هذا الزعم من إلقاء نظرة متأنية في جنبات تلك الشروط التي تذكرها كتب الأصول، نعني أن اشتراط معرفة آيات الأحكام في الاجتهاد لم يكن من الشروط الواجبة التوافر المصرح بها في عصر الصحابة، كما أن اشتراط معرفة علم الأصول على سبيل المثال لم يكن من الشروط الواردة في عصر الصحابة ولا في عصر التابعين، بل إن اشتراط معرفة المنطق لم يكن أيضا من الشروط التي يلتفت إليها في عصر تابعي التابعين.