فهرس الكتاب
ثالثًا: ظهر له أن المواجهة غير متكافئة بين أمة هزيلة مغلوب على أمرها وبين القوى الطاغوتية الغاشمة، التي كانت لا ترحم في فرض الكفر عن طريق التصفيات الجسدية الرهيبة للذين يقفون في طريقها في تغيير هوية الأمة وسلخ جلدها وإدخالها في ثقافات منحرفة وأنظمة اجتماعية كافرة لا صلة لها بها دينا وتاريخا وحضارة ولغة.
رابعًا: قرر المواجهة بمنهج أصولي شامل جامع يوقف المسلمين أمام تلك الكوارث الكبرى في خندق واحد، لأنه لم يكن يؤمن في هذا الكون إلا بخندقين متقابلين؛ خندق الإيمان والرحمن، وخندق الكفر والشيطان.
خامسًا: لا يؤمن الأستاذ النورسي بالمعرفة الجزئية ويعدها ناتجة عن نواقص العقل البشرى. فمهما أوتي العالم المسلم علمًا من العلوم أو معرفة محدودة من المعارف أو غاص في سر من أسرار الوجود، فانه لن يستطيع الوصول إلى المعرفة الشمولية والقانون الرابط للكون، وحينئذ يفقد الموازنة والاتساق.
ولذلك فانه يبين أن فهم القرآن الكريم والإطلاع على حقائقه بمقدماته ونتائجه في عالم الأنفس والآفاق هو الذي يرسم الموازنة الكاملة في فكر العالم المسلم والعارف المسلم، لأن طريقة القران الكريم هي اقرب الطرق إلى إثارة الفطرة الإنسانية وتحريك العقول الباحثة عن الحق والقلوب العامرة بالتوثب الدائم نحو الكمال.
ومن هنا فان منهج النورسي في رسائل النور الخالدة، قد عصمه إلى حد كبير من الانزلاق الفكري في إخضاع النصوص إلى متطلبات الحياة المتغيرة، وعوارض قصور القهم البشري، البعيد عن هداية الكتاب العزيز والسنة المطهرة، على الرغم من قدرته الفائقة في السَرَيان إلى ابعد معنى في تتبع خلايا الوجود في إطار أوسع دائرة ممكنة في الطوق البشري.