الصفحة 297 من 3036

مع كل هذا، فإن كلا منها تدار وتربى وتراعى باسم الحق والرحمن والرزاق والرحيم والكريم، ودون التباس ولا نسيان ضمن نطاق الحكمة والعدل بميزان دقيق وانتظام فائق، فشاهد هذا التجلى وتأمل فيه، فهل يمكن أن يتدخل أحد غير اللّه تعالى في هذا العمل الذي يدار بمثل هذا النظام البديع والميزان الدقيق، وهل يمكن لأي سبب مهما كان أن يمد يده ليتدخل في هذه الصنعة الباهرة والتدبير الحكيم والربوبية الرحيمة، والإدارة الشاملة غير الواحد الأحد الحكيم القدير على كل شيء". (1) "

إن الذي يقابل ذلك الجيش ويماثله من حيث التعقيد والعدد الهائل من الأعمال التي تتم فيه، هو الربيع حيث تحيا في ذروة تألقه وعنفوانه مخلوقات عديدة يحتاج كل واحد منها ما يحتاجه كل حي من لباس وأغذية وأسلحة يدافع بها عن نفسه، وهذه وتلك تختلف عند كل كائن عن الآخر في شكلها ونوعها.

ومع كل هذا الاختلاف والتباين فإن الربيع مثل ذلك الجيش، تحت إمرة ورعاية وعناية الحق الرحمن الرازق الكريم الرحيم، فهو يمده ويمد مخلوقاته بكل أسباب الحياة وضروريات الوجود بلا سهو ولا غفلة، ودون أن يشكل أو يلتبس عليه مخلوق دون الآخر.

فهل من المعقول أن يتصور أحد غير اللّه عز وجل هو الذي يتكفل بهذا العمل الخارق، وفي وقت واحد، ولتلك الألوف المؤلفة من الكائنات الحية، ناهيك من أن تعزى للصدفة العمياء ، أو تنسب للأسباب والمسببات الجاهلة بحقيقة أفعالها.

قدرة الله

اقتضت حكمة اللّه تعالى في خلقه أن يضع على كل مخلوق من مخلوقاته ختمًا مميزًا، وآية بيّنة، تدل عليه وتعرّف به، من بينها وعلى سبيل المثال التي على الحياة، وعبر عنها النورسي بقوله:

"إنه يخلق من شيء واحد كلَّ شيء، ويخلق من كل شيء شيئًا واحدًا". (2)

ثم أبان مقصوده من العبارة بقوله:

(1) المكتوبات - النورسي ، ص 769.

(2) الكلمات - النورسي ، ص 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت