الصفحة 306 من 3036

وقال النورسي عند مقارنته بين منهج القرآن البرهاني في إثبات الخلق للخالق عز وجل، وبين منهج الفلاسفة الجدلي:

"إن القرآن الكريم يفوض أمر المخلوقات غير المحدودة إلى الصانع الواحد ويسند إليه كل شيء مباشرة، فيسلك طريقًا سهلًا بدرجة الوجوب، ويدعو إليها وكذلك يفعل المؤمنون."

أما أهل الشرك والطغيان، فإنهم بإسنادهم المصنوع الواحد إلى أسباب لا حد لها يسلكون طريقًا صعبًا إلى درجة الامتناع، بينما المصنوعات التي هي في مسلك القرآن مساوية لمصنوع واحد من هذا المسلك، بل إن صدور جميع الأشياء من الواحد الأحد، أسهل وأهون بكثير من صدور شيء واحد من أشياء لا حد لها، حيث إن ضابطًا واحدًا يدبر أمر ألف جندي بسهولة أمر جندي واحد. بينما إذا أُحيل تدبير أمر جندي إلى ألف ضابط، فالأمر يشكل ويصعب بألف ضعف وضعف، وتنشأ عنه الاختلافات والاضطرابات والمماحكات". (1) "

إذن فإحالة أمر الخلق والمخلوقات إلى مبدع ومكون ومحدث واحد لا شريك له في الخلق، يريح العقل الإنساني من مشاكل معقدة وعويصة ولا حل لها. فيطمئن القلب وتسكن النفس. أما فكرة إحالتها لغير الواحد الأحد، فليست غير ممكنة فقط، بل ممتنعة القبول عقلًا، كامتناع قيادة ألف ضابط في الجيش لجندي واحد.

ومثّل النورسي لتلك الحقيقية المعلومة بداهة بثلاثة أمثلة، متحدة في مضمونها العلمي، ومختلفة في وقائعها، فقال في الأول منها:

(1) المكتوبات ، النورسي، ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت