الصفحة 309 من 3036

"إن في طريق الوحدة والإيمان سهولة مطلقة بدرجة الوجوب، بينما في طريق الشرك والأسباب مشكلات وصعوبات بدرجة الامتناع، لأن الواحد يعطي وضعًا معينًا لكثير من الأشياء، ويستحصل منها نتيجة معينة دون عناء، بينما لو أحيل اتخاذ ذلك الوضع واستحصال تلك النتيجة إلى تلك الأشياء الكثيرة لما أمكن من ذلك إلا بتكاليف وصعوبات كثيرة جدًا وبحركات كثيرة جدًا". (1)

يعني أن الأشياء تمثل أمام الخالق الواحد، متخذة لنفسها موقف المنفصل لإرادته، والمستسلم لقدرته، والمنسجم مع علمه وحكمته، فيوجهها بكل يسر وسهولة وجهه تحقق أهدافه وغاياتها من خلقها وإبداعها. أما في حالة غير الواحد، فإنها تجد أمامها قوى مختلفة ومتباينة الأغراض، ولا تتفق مع طبيعتها السلسة للانقياد، فتتحرك من غير نظام ولا تتحقق لها إلا القدر الضئيل من الإنجازات المرجوة منها.

دقة الصنعة الإلهية

تستند حقائق الموجودات في أصولها إلى أسماء اللّه تعالى، فحقيقة كل واحد منها تستند إلى اسم من الأسماء أو إلى كثير منها، وأن الإتقان الموجود في الأشياء يستند هو الآخر إلى اسم من الأسماء، حتى قال أولياء محققون إن:

"الحقائق الحقيقية للأشياء، إنما هي الأسماء الإلهية الحسنى، أما ماهية الأشياء فهي ظلال تلك الحقائق". (2)

وحاول النورسي انطلاقًا من تلك الفكرة التي تشير إلى تجلي الأسماء الإلهية في كل مخلوق للّه تعالى إلى تقريب حقيقتها بمثال طويل، قال فيه:

(1) المكتوبات ، النورسي، ص 333

(2) الكلمات ، النورسي، ص 749

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت