الصفحة 340 من 3036

ثم دخل ذلك القصر من يقصر فهمه عن تلك النقوش البديعة، ويجهل قيمة جواهره وزينته، وبدأ يبدل نقوش الأحجار وأوضاعها ويجعلها في نظام حسب أهوائه حتى غدا بيتًا اعتياديًا، ثم جمله بما يعجب الصبيان من خرز تافهة ثم بدأ يقول:

انظروا أن لي من المهارة في البناء ما يفوق مهارة باني ذلك القصر الفخم، ولي ثروة اكثر من بناء القصر، فانظروا إلى جواهري الثمينة". (1) "

تشيد القصور في الغالب من مادة ومواد زهيدة الثمن، ومن تراب الأرض الرخيص، ولكن باني هذا القصر اختار من أحجار الأرض أغلاها ثمنًا وأكثرها قيمة وما توصف في العادة بأجمل الصفات وأكرمها كالجواهر، وهو لم يكتف عند وضعها في القصر بجمالها الذاتي الأخاذ، بل لوّنها بألوان زادتها حسنًا وجمالًا.

ثم دخل هذا القصر من لا يقدر الجواهر وقيمتها، ولا يملك من الحس الجمالي ما يشده إليها ويبهره بها. فشرع يعدل ويغير فيه بلا علم ولا إدراك، حتى أحاله من قصر فخم لا مثيل له إلى بيت متواضع لا يختلف عن غيره في شيء. ولا يثير إلا إعجاب الأطفال وأمثالهم ممن لا يعرف حقيقته، وأخيرًا يدعى ببجاحة أنه يملك من الحذق والبراعة والمال ما يفوق صاحب ذلك القصر بكثير.

فعلق النورسي على كلامه قائلًا:

"لا شك أن كلامه هذا هذيان، بل هذيان مجنون". (2)

ومقصوده أن من يقدم على معارضة القرآن، ويجترى على تقليده هو من لا ينبغي النظر إلى كلامه إلا بوصفه كلامًا غير معقول. وصادر عن مريض بأحد أمراض الاضطرابات العقلية.

خدمة القرآن

قيل للنورسي:

"- انك تقول لكل من يأتي لزيارتك:"

(1) الكلمات- النورسي ص 504

(2) الكلمات- النورسي ص 504

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت