فهرس الكتاب
{ إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ } (1)
وأما الميدان المضطرب والحرب المدمرة فهي أحوال هذه الدنيا، إذ لا قرار فيها ولا ثبات". (2) "
وخلاصة ما يستفاد من تفسير النورسي للمثل أن المؤمن العاقل لو نظر إلى أحوال الدنيا وتقلباتها، وتأمل جيدًا في عاقبة أمرها، لانقاد طائعًا مختارًا للأمر الإلهي والتكليف السلطاني، وباع نفسه وعقله وقلبه وكل ما يملك للّه تعالى، وهو على ثقة ويقين بأن اللّه هو وحده الضامن لأرباحها.
البدعة
يواجه المسلمون على الدوام بطائفة من العلماء لا يتحرجون من التحدث في الدين بغير علم، ولا يتورعون عن إصدار فتاوى لا أصل لها في الشرع موقعين أفدح الأضرار بالناس، وعن هؤلاء يقول النورسي:
"أية مصلحة يجدونها في فتوى يفتونها يعارضون بها بديهيات الشعائر الإسلامية (3) بما فيه ضرر ومن غير ضرورة، ويرون أن الشعائر قابلة للتبديل، فإن كان ثمة شيء، فلربما انتباه مؤقت ناشئ من سطوع المعنى المؤقت، هو الذي خدعهم". (4)
يعني أن باطلهم قائم على ادعائهم بقابلية الشريعة للتجدد بتجدد الزمان، وظهور مشكلات جديدة تتطلب حلولًا تتفق مع روح الزمان وروح الحياة، فيأتون فعلًا بأفكار جديدة تلفت الانتباه، وتثير الناس بجدتها وطرافتها. ولكنها تشبه البرق الخاطف في سرعة ظهورها وزوالها، وهي التي أوهمتهم بأنهم على حق فيما يدعون.
أما المثل المعبر عن واقع هؤلاء الأدعياء فرواه بقوله:
"لو سلخ جلد حيوان، أو نزع غلاف ثمرة. فإن ظرافة مؤقتة تبدو من اللحم والثمرة، ولكن بعد مدة قليلة يسودّ ذلك اللحم الظريف والثمرة اللطيفة، وذلك بتأثير ما يغلفها من غلاف عرضي غريب كثيف ملوث فيتعفنان". (5)
(1) التوبة/ 111
(2) الكلمات - النورسي ص 23،22
(3) المقصود رفع الأذان بغير العربية
(4) المكتوبات - النورسي ص 510
(5) المكتوبات - النورسي ص 510