الصفحة 435 من 3036

فإذا كان موظفًا وتبوأ مركزًا قياديًا في الدولة، فعندها يظهر بشخصية يغلب عليها الرزانة والحلم، مع حزم وصراحة وصلابة في الرأي، وإظهار نقيض هذه ، يضعف من هيبة وظيفته، ويقلل من شأنه هو في عين أقرانه وفي أعين من هم دونه في المرتبة والوظيفة.

أما في محيط الأسرة فيظهر بشخصية يغلب عليها التواضع والبساطة، ويسودها الشفقة والرحمة والتودد، فإذا ظهر بنقيضها، نفر منه أقرب الناس إليه، وابتعدوا عنه كراهية لتعاليه وتجبره عليهم، ويغدو وجوده بينهم لا يحتمل.

على أن المحك الأساس في سلامة الشخصية متعددة الجوانب هو خلوها من التعقيد، وبعدها عن التكلف، وسهولة التعامل معها، وبذلك يمكنه أداء مختلف الوظائف بسهولة ويسر. تثبت فعلًا مقدرته على العمل، وصلاحيته له، وتهيؤه واستعداده التام للقيام به.

وبناء على ذلك كشف النورسي لمريديه عن شخصياته المتعددة قائلًا:

"وهكذا فإن في أخيكم هذا الفقير ثلاث شخصيات، كل منها بعيدة عن الأخرى كل البعد، بل بعدًا شاسعًا جدًا."

الأولى: شخصية مؤقتة لخدمة القرآن وحده، بكوني دلالًا لخزينة القرآن الحكيم السامية، فما تقتضيه وظيفة الدعوة إلى القرآن والدلالة عليه من أخلاق رفيعة سامية ليست لي، ولا أنا أملكها، وإنما هي سجايا رفيعة يقتضيها ذلك المقام الرفيع، وتلك الوظيفة الجليلة. فكل ما ترونه من أخلاق وفضائل من هذا النوع فهي ليست لي، وإنما هي خاصة بذلك المقام. فلا تنظروا إلىّ من خلالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت