الصفحة 609 من 3036

لكل هذا فإن عدم إلقاء مثل هذا الكافر في جنهم -رحمة به- إنما هو أمر ينافي الرحمة منافاة كلية في حق الأعداد الهائلة من المخلوقات والكائنات التي انتهكت حقوقها" (1) ."

من هذا وذاك نصل -مع النورسي- إلى أن ثمرة الإيمان والتكليف معًا هو النفع المحض. وثمرة الكفر والجحود هو المضرة الخالصة، والنفع كما هو معروف يأتي دومًا بمعنى اللذة والسرور، واللذة حس نفسي مريح، يفرق فيه المرء بين ما هو مريح ومؤذ، فيحكم على ما يلتذ ويدركه بأنه لذة، والسرور مثله لذة قلبية، ولكنه لذة خالصة وخالية من الحزن.

أما الضر فهو الألم والحزن، فالألم هو الإيجاع القاسي والشديد، أي هو في مقابل اللذة والحزن، على النقيض من السرور. أي إنه ألم يغمر النفس ويغرقها في دوامة من الغمِّ والكآبة. فيضيق به الصدر، وينقبض من جرائه القلب.

بيد أن النفع والضر -كما قلنا في بداية الحديث- لا يعدان ثمرة طبيعية للإيمان إلا بعد دخول الكيفية التي يمنح بها كل منهما للمؤمن، فبدخول التعظيم والإجلال على المنفعة تتولد السعادة من اللذة والسرور كثمرة من ثمار النفع، وبدخول الاستخفاف والإهانة على المضرة يتولد الشقاء من الألم والحزن كثمرة مُرَّة من ثمار الضر.

المراجع

المراجع الأساسية:

الكلمات - سعيد النورسي- ترجمة احسان قاسم الصالحى- دار سوزلر للنشر-1922 استانبول.

المكتوبات - سعيد النورسي- ترجمة احسان قاسم الصالحى- دار سوزلر للنشر-1922 استانبول.

اللمعات - سعيد النورسي - ترجمة احسان قاسم الصالحي - دار سوزلر للنشر - 1993 استانبول.

الشعاعات- سعيد النورسي- ترجمة إحسان قاسم الصالحي - دار سوزلر للنشر - 1993 استانبول.

المثنوي العربي النوري - سعيد النورسي - تحقيق احسان قاسم الصالحي - دار سوزلر للنشر - 1994 استانبول.

المصادر الفرعية:

(1) - المصدر السابق ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت