فهرس الكتاب
والذي نراه أن الفرق بين التربية والتعليم هو فرق في المؤسسات والأهداف، وهذا الفرق ليس كبيرًا كما يصورونه ، وينبغي أن ننظر إلى عمليتي التربية والتعليم نظرة متكاملة، وحيث يحدث الانفصام والانفصال فإن ثمة خللًا كبيرًا يحدث في نفسية الفرد ثم ينعكس على سلوكه العام، ومن ثم يحدث الخلل الاجتماعي، وتلك خطورة ينبغي أن نحسب حسابها وأن توضع في الاعتبار . فالذين يذهبون إلى قصر التربية على تربية الأخلاق وتهذيب السلوك، ويقصرون التعليم على أنه جمع للحقائق والمعلومات ، أي أنه يتناول جانب العقل فقط ، لا يتفقون مع نظرة الإسلام الشاملة للإنسان، وينظرون إلى الإنسان نظرة مجزأة ينفصل فيها كل جانب عن الآخر في الكيان العام لهذا الإنسان . والحقيقة أن الإنسان ليس كذلك، وإنما هو كل متكامل لا يصلح بصلاح جانب وفساد آخر، وإذا كنا نضطر أحيانًا للحديث عن الجانب المادي أو الجانب الروحي أو جانب العقل أو جانب العاطفة في هذا الإنسان فليس هذا تقسيم له ، وإنما هي ضرورة البحث التي تقتضي تناول كل جانب على حدة ، علمًا بأن الإنسان يتكون من كل هذه الجانب، وتتحقق إنسانيته بكمالها وصلاحها وليس بصلاح جانب وفساد آخر، وبناء عليه فنحن نرفض عملية الفصل بين التربية والتعليم ونحذر من مغبتها ، ونرى أنهما عمليتان متداخلتان متلازمتان من حيث العائد العام في سلوك الإنسان وحياته، فأحيانًا يطلق التعليم ويراد به التربية لأنه يكون مشتملًا على تعديل في السلوك والميول ولا يكون مجرد تجميع للمعلومات والمعارف، ولأنه لا فائدة من مجرد تجميع المعلومات وتحصيل المعارف ما لم يصحب ذلك تعديل وتنمية السلوك الإنساني، فجمع المعلومات والمعارف وتخزينها وتصنيفها ربما تقوم بها أجهزة الحاسب الآلي في عصرنا هذا ، لكن يبقى الإنسان هو الهدف من عملية التربية والتعليم، وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم نستخلص من خلال نصوصه فصل الخطاب فإننا سنجد أن نصوص القرآن الكريم