فهرس الكتاب
ومن هنا يتضح سو الفهم أو سوء النية لدى طائفة العلمانيين ودعاة الحداثة الذين يملئون الدنيا ضجيجًا وتعج وسائل الإعلام بأحاديثهم ويلوثون عقول الناشئة ويحاولون أن يزيفوا وعي الأمة ، لا عن اجتهاد وعقل يحترم ، وإنما عن كراهية لدين الله ولشريعته تبدو واضحة جلية في لحن القول حين يكون الحديث عن شرع الله وعن منهج الإسلام فتسمع أحدهم يقول وعلى شاشات التلفاز:
"أنا رجل علماني أعتمد العقل وحده سبيلًا للحياة ووسيلة إلى التقدم والإبداع وأرفض قيود النص الديني الذي يكبل مسيرة العقل وخيارنا واضح إما النص وإما العقل ولا أسمح لأحد أن يكفرني." (1)
هكذا وبلا استحياء أو خجل يظهر لحن القول ما كان مخبوءًا ويكشف اللسان عما يكنه الصدر كراهية لدين الله ولشريعته رغم كل محاولات التلبيس والتدليس التي يبذلها هؤلاء ويتسترون خلفها ، إلا أن خداعهم لا ينطلي على الله ، ولا يمر أيضًا على الأذكياء وأصحاب الخبرة والحصافة في مجتمع المسلمين ذلك لأن القرآن قد وضع الضوابط لمعرفة الإيمان الحقيقي من الإيمان المزيف المدّعى وبَيَّنَ أن أهل الإيمان المزيف المدّعى تكاد تظهر عليهم العلامات جلية واضحة وقال الله لنبيه وللمؤمنين:
{ أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول * والله يعلم أعمالكم } (2)
ولحن القول هذا يكشف الكثيرين ويعريهم ويفضح سرائرهم ، ويخرج أضغانهم على شريعة الله وعلى الدعاة إلى الله في مناسبات كثيرة، وإذا كان الصب تفضحه عيونه وتنم عن وجدٍ جفونه، فإن المنافق يكشفه لسانه ويخونه جنانه، وتنزلق منه عبارات تكشف سره وإن لبست وشاح الكلمة الحلوة والمنطق الرنان ، يقول تعالى:
(1) مقابلة تلفزيونية مع الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في برنامج مواجهات - قناة راديو وتلفزيون العرب - 28 / 6 /99 .
(2) سورة محمد 29-30