فهرس الكتاب
ولا ينسون أبدًا أن يصفوا خصومهم بالظلاميين الذين يريدون للأمة أن تعود إلى كهوف القرون الأولى، وأن تتخلى عن الحكم المدني، ثم يحرضون النظم الحاكمة على السرعة في القضاء على هؤلاء باعتبارهم الخطر الذي يهدد أمن الدولة، ويقوض نظام الحكم، ويخرب المجتمع، وهكذا يخرجون من الأجداث كأنهم جراد مذعور يغلفون كراهيتهم للإسلام وشريعته ودُعاته بعبارات منمقة ربما تخدع السذج من الناس، وتلوث عقول الجيل الجديد وتبث فيه روح الكراهية والرفض لأحكام الله، ويصورون أنفسهم ومن على شاكلتهم بأنهم دعاة التنوير والحرية والديمقراطية وتحرير العقل، ثم تظهر عليهم نظرية الاستشعار عن بعد، فيستشعرون الرحمة فجأة ويظهر عطفهم على الجناة على حين غرّة، ويفتحون أفواههم وأبواقهم بضرورة التروي في الأمر وضرورة تحديد من هم أصحاب الحق في تفسير النصوص وتحديد الأحكام ، ثم يطلقون العنان لكل من يملك ورقة وقلمًا فلعل مستنيرًا منهم يفلح في إقصاء أحكام الإسلام أو ينجح في إخراج بعض المسلمين من دينهم ولو بالتقسيط المريح، وهكذا تستغل هذه الجوقة التائهة الضالة لضرب الإسلام في الداخل عن طريق النيل من دعاته ورموزه والعاملين له .