الصفحة 658 من 3036

ومن المعروف أن الحياة لا تسير على نهج واحد ، ولا تلتزم بوتيرة واحدة، وأن الإنسان يحياها متقلبًا بين الطفولة والشباب والرجولة والشيخوخة والأفراح والأتراح والقلق والطمأنينة، لذلك تضمن القرآن بجانب التوجيهات السابقة ، توجيهات أخرى تتناسب مع حالات التقلب التي يعيشها الإنسان في مراحل عمره المختلفة، ومن هنا يكون للخوف مكانه وللرجاء مكانه وللترغيب مكانه وللترهيب مكانه، قال تعالى:

{ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون } (1)

وقال تعالى: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب } (2)

وقال تعالى:

{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون } (3)

ولم تكن هذه التوجيهات مجرد توجيهات نظرية لا واقع لوجودها، وإنما هنالك نموذج رائع ورفيع ، وفيه تتمثل القدوة الحقيقية التي يقتدي بها المسلم ، ويربط حياته كلها متأسيًا بها ، لأنها جسّدت وحقّقت مراد الله من خلقه في أحكم وأدق صورة للعبودية الصادقة ، ذلكم هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

(1) الأنفال 2

(2) الرعد 28

(3) السجدة 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت