ولهذا فإن متن الكتاب كله من كلام الأستاذ النورسي نفسه الذي ورد في"كليات رسائل النور"، مع فقرات من كتاب"تاريخجه حياة"الذي أقرّه. وميّزتُ فقراته عن كلام الأستاذ نفسه بحصرها بين علامة اقتباس مزدوجة " ". ثم نظمت كلها حسب التسلسل التاريخي. بينما أوردت في الهوامش ما يعزّز المتن ويوضحه مما اقتبستُه من المصادر التركية، (1) بل أضفت في بعض المواضع ما سمعتُه مباشرة من الطلاب الذين لازموا الأستاذ النورسي، فانتقيت من هذه المشاهدات والخواطر ما تأيد من قبل شهود كثيرين أو مما تأيد تواترًا.
ولعل السبب الأساس في اختيار هذا النمط الصعب من الكتابة والإعداد هو جعل القارئ الكريم يواجه الأستاذ النورسي مباشرة ويستمع إليه بنفسه من دون أن يكون بينهما أحد، أي لئلا يكون لي تأثير ما على مشاعر القارئ وأحاسيسه، حيث إن الكاتب مهما حاول التجرد والموضوعية فإنه قد يضفي على صاحب السيرة دون قصد شيئًا من الإعجاب والثناء على ما كتب وسجل.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن أي مصدر من المصادر لا يرقى في مصداقيته مهما كان صائبًا وصادقًا على ما سجّله الأستاذ النورسي عن نفسه أو أقره.
والله نسأل حسن القصد وصحة الفهم وصواب القول وسداد العمل.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إحسان قاسم الصالحي
الفصل الأول
المولد والنشأة
1877م (1294هـ)
هويته الشخصية:
الاسم واللقب ...: بديع الزمان سعيد..
(1) وقد رمزت بحرف (ب) لكتاب Bediuzzaman Said-I Nursi, Mufassal Tarihce-I Hayat? (تاريخ حياة بديع الزمان سعيد النورسي المفصل) لعبد القادر بادللي. وبحرف (ش) لكتاب Bilinmeyen Taraflariyle Bediuzzaman Said Nursi (جوانب مجهولة عن بديع الزمان سعيد النورسي) لنجم الدين شاهين أر.