الصفحة 706 من 3036

لقد شاهدت الحركة الرهيبة التي حدثت في (31) مارت لبضع دقائق. فسمعت مطالب عدة..فبعد ثلاث دقائق انسحبت … ثم تصفحت الجرائد ورأيت أنهم أيضًا يرون تلك الحركة حركة مشروعة ويصورونها على هذه الصورة، ففرحت من جهة. لأن أقدس غاية لديّ هي تطبيق الأحكام الشرعية تطبيقًا كاملًا. ولكن يئست اشد اليأس وتألمت كثيرًا باختلال الطاعة العسكرية. فخاطبت الجنود بلسان جميع الجرائد. (1)

إرجاعه الجنود إلى الطاعة:

ذهبت بصحبة العلماء يوم الجمعة إلى الجنود الذين تمردوا في الوزارة الحربية. وقد أعيدت ثمانية طوابير إلى الطاعة بخطب مؤثرة جدًا. ولقد أظهرت نصائحي فوائدها بعد مدة.. (2)

سوقه إلى المحكمة العسكرية العرفية:

لقد قلت في المحكمة العسكرية العرفية في أثناء حادثة (31) مارت:

إنني طالب شريعة، لذا ازن كل شئ بميزان الشريعة. فالإسلام وحده هو ملتي، لذا أُقيّم كل شئ وانظر إليه بمنظار الإسلام.

وإنني إذ أقف على مشارف عالم البرزخ الذي تدعونه"السجن"منتظرًا في محطة الإعدام، القطار الذي يقلني إلى الآخرة، اشجب وانقد ما يجري في المجتمع البشري من أحوال ظالمة غدارة. فخطابي ليس موجهًا إليكم وحدكم وإنما أوجهه إلى بني الإنسان كلهم في هذا العصر. فلقد انبعثت الحقائق من قبر القلب عارية مجردة بسر الآية الكريمة: (يوم تبلى السرائر) (الطارق: 9) فمن كان أجنبيًا غير محرَم فلا ينظر إليها. إنني متهيئ بكل شوق للذهاب إلى الآخرة، ومستعد للرحيل إليها مع هؤلاء المعلقين على المشانق. (3) تصوروا مبلغ اشتياقي إليها بهذا المثال:

قروي مغرم بالغرائب سمع بعجائب استانبول وغرائبها وجمالها ومباهجها، كم يشتاق إليها؟

فأنا الآن مثل ذلك القروي مشتاق إلى الآخرة التي هي معرض العجائب والغرائب.

(1) صيقل الإسلام - المحكمة العسكرية / 452

(2) صيقل الإسلام- المحكمة العسكرية /449

(3) حيث يشاهد جثث خمسة عشر من المشنوقين عبر النافذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت