في النّارِ )) فكأنّ الأعرابيَّ وجد في ذلك, فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ قال:
(( حَيْثُما مررتَ بقبرِ كافرٍ فبشرهُ بالنَّار ) )قال: فأسلمَ الأعرابيُّ بعْدُ, فقال: لقد كلَّفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعبًا! ما مررت بقبر كافرٍ إلا بشرته بالنار.
قال الشيخ t:
وإذا زار قبرَ الكافرِ فلا يُسلّم عليه, ولا يدعوا له, بل يُبَشرهُ بالنار, كذلك أمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال جاء أعرابيُّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أن أبي كان يصلُ الرحمَ, و
كان و كان فأين هو؟ قال: (( في النّارِ ) )الحديث.
[أحكام الجنائز 251]
وقال t:
وفي هذا الحديث فائدة عظيمة هامة أغفلتها عامة كتب الفقه, ألا وهي مشروعية تبشير الكافر بالنار إذا مرّ بقبره, ولا يخفى ما في
هذا التشريع من إيقاظ المؤمن, وتذكيره بخطورة جرم هذا الكافر, حيث ارتكب ذنبًا عظيمًا تهون ذنوب الدنيا كلها تجاهه ولو اجتمعت, وهو الكفر بالله عز وجل والإشراك به, الذي أبان الله تعالى عن شدّةِ مقته إياه حين استثناه من المغفرة فقال:
{ إنَّ اللهَ لا يغفرُ أنْ يُشركَ بهِ ويغفرُ ما دونَ ذلك لمنْ يشاءُ } ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أكبر الكبائر أن تجعل لله ندًّا وقد خلقك ) )متفق عليه
وإن الجهل بهذه الفائدة مما أدى ببعض المسلمين إلى الوقوع في خلاف ما أراد الشارع الحكيم منها, فإننا نعلم أن كثير من المسلمين يأتون بلاد الكفر لقضاء بعض المصالح الخاصة أو العامة, فلا يكتفون بذلك, حتى يقصدوا زيارة بعض قبور من يسمُّونهم
بعظماء الرجال من الكفار!
ويضعون على قبورهم الأزهار والأكاليل, ويقفون أمامها خاشعين محزونين, مما يُشْعِر برضاهم عنهم, وعدم مقتهم إياهم, مع أن الأسوة الحسنة بالأنبياء عليهم السلام تقضي خلاف ذلك, كما في هذا الحديث الصحيح, واسمع قول الله عز وجل: