وأمّا قراءةُ القرآن عند زيارتها, فمما لا أصلَ له في السُّنةِ, بل
الأحاديثُ المذكورةُ تُشعر بَعَدم مشروعيّتها, إذ لو كانت مشروعةً, لَفَعَلها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعلَّمها أصحابَه, لا سيّما وقد سألته عائشة رضي الله عنها وهي من أحبِّ الناس إليه - صلى الله عليه وسلم - عمّا تقولُ إذا زارت القبور؟
فعلّمَها السلام والدُّعاء, ولم يُعلِّمها أنْ تقرأ الفاتحة أو غيرها
من القُرآن, فلو أنّ القراءة كانت مشروعةً لما كتمَ ذلك عنها, كيف وتأخيرُ البيان عن وقتِ الحاجةِ لا يجوزُ كما تقرر في علمِ الأصولِ, فكيف بالكتمانِ ولو أنه - صلى الله عليه وسلم - علمهم شيئًا من ذلك لنقِلَ إلينا, فإذا لم ينقل بالسند الثابتِ دلّ على أنه لم يَقَعْ.أهـ
[أحكام الجنائز 241]
قال t:
قراءة القرآن عند القبور, ليس في السنة الصحيحة ما يشهد لذلك, بل هي تدل على أن المشروع عند زيارة القبور إنما السلام عليهم, وتذكر الآخرة فقط, وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح رضي الله عنهم, فقراءة القرآن عندها بدعة مكروهة, كما صرح به جماعة من العلماء المتقدمين منهم أبو حنيفة, ومالك, وأحمد في رواية كما في [شرح الإحياء للزبيدي 2/285]
قال:
(لأنه لم ترد به سنة, وقال محمد بن الحسن وأحمد في رواية: لا
تكره, لما روي عن ابن عمر أنه أوصي أن يُقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها)
قلت:
هذا الأثر عن ابن عمر لا يصح سنده إليه, ولو صح فلا يدل إلا على القراءة عند الدفن, لا مطلقًا كما, هو ظاهر. فعليك أيها المسلم بالسنة, وإياك والبدعة, وإن رآها الناس حسنة, فإن (( كل بدعة ضلالة ) )كما قال - صلى الله عليه وسلم - .أهـ
[الضعيفة 1/128]
ما يقال عند المرور بقبور
المشركين
576ـ جاء أعرابيُّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أن أبي كان يصلُ الرحمَ, و كان و كان فأين هو؟ قال: