الصفحة 59 من 158

ثم إن الأصل في الأذكار خفض الصوت فيها كما هو المنصوص عليه في الكتاب والسنة إلا ما استثني, وبخاصة إذا كان في الرفع تشويش على مصلّ أو ذاكر, ولا سيما إذا كان بصوت جماعي كما يفعلون في التهليلات العشر في بعض البلاد العربية غير مبالين بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( يا أيها الناس ‍كلكم يناجي ربه, فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة, فتؤذوا المؤمنين ) )وهو حديث صحح.

ولهذا قال الإمام الشافعي في [الأم 1/110] عقب حديث ابن عباس المذكور:ـ وأختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة, ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يجب أن يُعلَّم منه, فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلِّم منه ثم يُسِرُّ, فإن الله k يقول: { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } يعني ـ والله تعالى أعلم ـ الدعاء (ولا تجهر) : ترفع, (ولا تخافت) :حتى لا تسمع نفسك, وأحسب أن ما روى ابن الزبير من تهليل النبي - صلى الله عليه وسلم - , وما روى ابن عباس من تكبيره ..إنما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه, وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها ليس يُذكر فيها بعد التسليم

تهليل ولا التكبير, وقد يذكر أنه ذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت, ويذكر انصرافه بلا ذكر, وذكرت أم سلمة مكثه ولم يذكر

جهرًا, وأحسبه لم يكن إلا ليذكر ذكرًا غير جهر)

قلت:

وهذا غاية في التحقيق والفقه من هذا الإمام جزاه الله خيرًا.

وأقول: وإذا كان من الثابت من السنة أن يجهر الإمام في الصلاة السرية أحيانًا للتعليم كما في (الصحيحين) وغيرهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسمعهم الآية في صلاة الظهر والعصر وكما صح عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يسمعهم دعاء الاستفتاح (سبحان اللهم .. )

أقول:

فإذا كان هذا جائزًا, فبالأولى أن يجوز رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة للغاية نفسها: التعليم. وهذا ظاهر والحمد لله .أهـ

[الصحيحة 3160] [7/454و455و456]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت