الصفحة 73 من 158

ثم كبر, فسجد مثلما سجد في الركعة الأولى، إلا أنه أدنى منه, وجعل يبكي في آخر سجوده وينفح: أف أف، ويقول: (( رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم ؟ رب ألم تعدني ألا تعذبهم وهم يستغفرون ؟ ونحن نستغفرك ) )

* التسليم:

ثم تشهد، ثم سلم، وقد تجلت الشمس، واستكمل أربع ركعات في أربع سجدات.

ثالثًا: الخطبة على المنبر:

فلما انصرف رقى المنبر: فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد: أيها الناس إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما

آيتان من آيات الله لا ينخسفان إلا لموت أحد ولا لحياته, ولكن يخوف الله به عباده فإذا رأيتم شيئًا من ذلك، فافزعوا إلى ذكر ودعائه واستغفاره وإلى الصدقة والعتاقة والصلاة في المساجد، حتى تنجلي.

يا أمة محمد!إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته.يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا )) ثم رفع يديه فقال:

(( ألا هل بلغت؟! إنه عرض علي كل شيء تولجونه , فعرضت علي الجنة, وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي , ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها, لتنظروا إليه, ثم بدا لي ألا أفعل, ولو أخذته ,لأكتم منه ما بقيت الدنيا.

ولقد عرضت على النار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها, فجعلت أنفخ ,خشية أن يغشاكم حرهًا. ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء )) قالوا: لم يا رسول الله ؟ قال:

(( لكفرهن ) )قيل أيكفرن بالله؟ قال: (( يكفرن العشير, ويكفرن الإحسان, لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله, ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط!!

ورأيت فيها امرأة من بني إسرائيل طويلة سوداء تُعذب في هرة لها ربطتها, فلم تطعمها ولم تسقها, ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوهًا, فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت, وإذا ولت , تنهش أليتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت