فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 108

هذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر )) [1] .

ونحن اليوم بين مُفْرط ومُفَرِّط, بين قابع في بيته لا يخرج بدعوى الحفاظ على حقوق الأهل والأولاد, وبين مضيع لهم لا يعرف لهم حقًا ولا واجبًا, وقليل من التزم الجادة وأعطى كل ذي حق حقه, والطريقة المثلى في ذلك ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

رابعًا: التوازن بين طلب العلم وفعل التطوعات:

هذه مسألة مهمة طالما أرَّقت طالب العلم الجادَّ, حيث إنه يفضل طلب العلم على فعل التطوع, ويظل هذا الأمر يحوك في صدره زمانًا طويلًا خاصة عند قراءة سير العابدين الزاهدين.

يقول الإمام الذهبي [2] رحمه الله شارحًا المراد:

(( هذه مسألة مختلف فيها: هل طلب العلم أفضل أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر؟

فأمّا من كان مخلصًا لله في طلب العلم وذهنه جيِّد, فالعلم أولى, ولكن مع حظٍّ من صلاة وتعبد, فإن رأيته مجدًا في طلب العلم لا حظّ له في القربات, فهذا كسلان مهين, وليس هو بصادق في حسن نيته.

وأما من كان طلبه الحديثَ والفقه غيَّةً ومحبة نفسانيّة فالعبادة في حقّه أفضل، بل ما بينها أفعل تفضيل.

وهذا تقسيم في الجملة، فقَلّ - والله - من رأيته مخلصًا في طلب العلم )) [3] .

وقال في موضع آخر معلقًا على قول ابن المبارك [4] :

(( ما

(1) (( نزهة الفضلاء ) ): 2/ 892.

(2) محمد بن أحمد بن عثمان, الحافظ شمس الدين, أبو عبد الله التركمانيّ الذهبي محدّث العصر, ولد سنة 673, واعتنى بطلب الحديث وارتحل من أجله منذ كان عمره 18 سنة, وألَّف مصنفات جامعة نافعة, وتوفي سنة 748 بعد أن أضَر مدة يسيرة. انظر ترجمته في (( طبقات الشافعية الكبرى ) ): 9/ 100 - 123, لكن ليُحذر من طعن السبكيّ في الطبقات على شيخه الذهبي فإنه لا يلتفت إليه, والله أعلم.

(3) (( نزهة الفضلاء ) ): 1/ 578.

(4) عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه، عالم جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، مات سنة 181 وله 63 سنة. انظر (( التقريب ) ): 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت