في الأول لا أرى الخلق ولا يروني، ثم قال: أراد الله مني منفعة الخلق، فقد أسلم على يديّ أكثر من خمسمائة، وتاب على يدي أكثر من مئة ألف، وهذا خير كثير )) [1] .
ولست أقصد أن ينجرف معهم في معاصيهم؛ لأن هذا خارج موضوع البحث، ولكني أقصد ألا ينجرف - حال دعوة الناس - إلى أن يكثر الهَذَر معهم، ويسترسل في اللغو والمزاح فيفقد تأثيره وبريقه، فلا يُقبل بعد ذلك غالب كلامه، ولله در الشاطبي [2] رحمه الله حيث قال:
هو المجتبي [3] يغدو على الناس كلهم ... قريبًا غريبًا مستمالًا مؤمّلًا
(1) (( نزهة الفضلاء ) ): 3/ 1447.
(2) الشيخ الإمام، العالم العامل، القدوة، سيد القراء، أبو محمد، وأبو القاسم، القاسم بن فيرُّه بن خلف بن أحمد الرُّعينيُّ، الأندلسي الشاطبي، الضرير، ناظم (( الشاطبية ) ). ولد سنة 538، وكان يتوقد ذكاء، له الباع الأطول في فن القراءات والتقوى والتألُّه والوقار. استوطن مصر، وتصدر، وشاع ذكره، وتفي سنة 590 رحمه الله تعالى. انظر: (( سير أعلام النبلاء ) ): 21/ 261 - 264.
(3) المختار: (( ترتيب القاموس ) ): (ج ب ي)