سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ:"مَنْ شَاهَدَ الْحَقَّ بِالْحَقِّ انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْأَسْبَابُ كُلُّهَا وَمَا دَامَ مُلَاحِظًا لِشَيْءٍ فَهُوَ - [304] - غَيْرُ مَشَاهِدٍ لِحَقِيقَةِ الْحَقِّ وَهَذَا مَقَامُ مَنْ صَفَتْ لَهُ الْوَلَايَةُ، فَلَمْ يَحْجُبْ عَنْهُ الْمُنْتَهَى وَالْغَايَةَ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {§تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] ، فَقَالَ: الْمُضْطَجِعُونَ عَلَى مَرَاتِبَ: مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمُضْطَجِعُ فِي نَفْسِهِ وَمُضْطَجِعٌ فِي دُنْيَاهُ، فَالْمُضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشِهِ فَهُوَ الظَّالِمُ مَتَى انْتَبَهَ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أُعْطِيَ ثَوَابَهُ عَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، وَالْمُضْطَجِعُ فِي دُنْيَاهُ فَهُوَ الْمُقْتَصِدُ مَتَى انْتَبَهَ وَجِلَ مِنْ مُطَالَعَةِ الدُّنْيَا وَاسْتَغْفَرَ أُعْطِيَ ثَوَابَهُ سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ، وَأَمَّا الْمُضْطَجِعُ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ السَّابِقُ مَتَى شَاهِدَ نَفْسَهُ وَرَأَى ضَلَالَتَهَا ظَنَّ أَنَّهُ مِنَ الْهَالِكِينَ، حِينَئِذٍ يَفْتَقِرُ إِلَى اللَّهِ بِطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ نَفْسِهِ فَهَذَا مِمَّنْ ثَوَابُهُ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] "