سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْعُثْمَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ النَّهْرَجُورِيَّ، يَقُولُ:"§الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي حَقَائِقِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَيْرُ مَفْقُودٍ فَيُطْلِبُ وَلَا لَهُ غَايَةٌ فَيُدْرَكُ وَمَنْ أَدْرَكَ مَوْجُودًا فَهُوَ بِالْمَوْجُودِ مَغْرُورٌ وَالْمَوْجُودُ عِنْدَنَا مَعْرِفَةُ حَالٍ وَكَشْفُ عِلْمٍ بِلَا حَالٍ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ عَرَفَ اللَّهَ لَمْ يَغْتَرَّ بِاللَّهِ، وَقَالَ لِرَجُلٍ: يَا دَنِيءَ الْهِمَّةِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لِمَ تَقُولْ هَذَا أَيُّهَا الشَّيْخُ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77] ، وَنَصِيبُكَ مِنْ هَذَا الْقَلِيلِ حَقِيرٌ وَمَا فِي يَدَيْكَ مِنْهُ يَسِيرٌ وَأَنْتَ بِهَا بِخَيْلٌ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ بِإِمْسَاكِهَا نَبِيلًا فَإِنْ بَذَلْتَ بَذَلْتَ قَلِيلًا وَإِنْ مَنَعْتَ مَنَعْتَ قَلِيلًا فَلَا أَنْتَ بِالْمَنْعِ مَلُومٌ وَلَا بِالْبَذْلِ مَحْمُودٌ، وَكَانَ يَقُولُ: مُشَاهَدَةُ الْأَرْوَاحِ تَحْقِيقٌ، وَمُشَاهَدَةُ الْقُلُوبِ تَعْرِيفٌ فَإِذَا اقْتَضَانِي رَبِّي بَعْضَ حَقِّهِ قِبَلِي فَذَاكَ أَوَانُ حُزْنِي وَإِذَا أَذِنَ فِي اقْتِضَاءِ سَرِّهِ فَذَاكَ أَوَانُ سُرُورِي وَنِعْمَتِي إِذْ هُوَ بِالْجَوْدِ وَالْوَفَاءِ مَعْرُوفٌ وَالْعَبْدُ بِالضَّعْفِ وَالْعَجْزِ مَوْصُوفٌ"