فهرس الكتاب

الصفحة 16726 من 16745

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ هَانِئٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ، يَقُولُ:"§أَسْبَابُ الْمَعْرِفَةِ أَرْبَعَةٌ: حَصَافَةُ الْعَقْلِ وَكَرَمُ الْفِطْنَةِ، وَمُجَالَسَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَشِدَّةُ الْعِنَايَةِ، وِبِسَبَبِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الرَّحْمَةُ، وَمِنْ أَقْرَبِ الْأُمُورِ إِلَى الرَّحْمَةِ التَّبَرُّؤُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، وَالْمَعْرِفَةُ بِأَنَّ التَّبَرُّؤَ مِنْهُ، وَالْمَعْرِفَةَ أَيْضًا هِبَةٌ، وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَشْيَاءِ الْعِلْمُ، وَالْمُبْتَغَى مِنَ الْعِلْمِ نَفْعُهُ فَإِذَا لَمْ يَنْفَعْكَ فَحَمْلُ تَمْرَةٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حَمَلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَ مِنْهُ فَقَالَ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُكَ» ، وَقَالَ: «خَيْرُ الْعِلْمِ مَا نَفَعَ» ، وَالْعِلْمُ يُصَابُ مِنْ عِنْدِ الْمَخْلُوقِينَ، وَالنَّفْعُ لَا يُصَابُ إِلَّا بِاللَّهِ وَمِنْ عِنْدِهِ، وَمَنْفَعَةُ الْعِلْمِ طَاعَتُهُ وَطَاعَتُهُ مَنْفَعَتُهُ، وَالْعِلْمُ النَّافِعُ هُوَ الَّذِي بِهِ أَطَعْتَهُ وَالَّذِي - [403] - لَا يَنْفَعُ هُوَ الَّذِي بِهِ عَصَيْتَهُ وَكَانَ يَقُولُ: قُلُوبُ الْعَارِفِينَ مَسَاكِنُ الذِّكْرِ وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ رِعَايَةُ الْقَلْبِ، وَالذِّكْرُ غِذَاءُ الْقَلْبِ وَقَالَ: هِمَمُ الْعَارِفِينَ تَعَالَتْ عَمَّا فِيهِ لَذَّةُ نُفُوسِهِمْ وَاتَّصَلَتْ هُمُومُهُمْ بِمَا فِيهِ الْمَحَبَّةُ لِسَيِّدِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَغْنَاهُمْ وَلَدَى اللَّهِ مَثْوَاهِمْ وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ آمَنَ بِالْقَدُومِ عَلَى مُعْطِي الْخَزَائِنِ وَالْهَدَايَا قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ مَلَّكَهُ اللهُ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَقَالَ: إِذَا كَسَى اللَّهُ الْقَلْبَ نُورَ الْمَعْرِفَةِ قَلَّدَهُ قَلَائِدَ الْحِكْمَةِ وَمَنْ كَانَ الصِّدْقُ وَسِيلَتَهُ كَانَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ جَائِزَتَهُ، وَقَالَ: إِنَّ مِنَ التَّوْفِيقِ تَرْكُ التَّأَسُّفِ عَلَى مَا فَاتَ، وَالِاهْتِمَامَ بِمَا هُوَ آتٍ، وَمَنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ النِّعَمِ فَلْيُكْثِرْ مِنْ مُنَاجَاةِ الْخَلْوَةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت