حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ، وَكَانَ إِذَا مَشَى لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ قَدَمَيْهِ فَكَانَ يَمُرُّ بِالنِّسْوَةِ وَفِي الْجُدُرِ يَوْمَئِذٍ قَصْرٌ وَلَعَلَّ إِحْدَاهُنَّ أَنْ تَكُونَ وَاضِعَةً ثَوْبَهَا أَوْ خِمَارَهَا فَإِذَا رَأَيْنَهُ رَاعَهُنَّ ثُمَّ يَقُلْنَ كَلَّا إِنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ فَلَمَّا قَدِمَ غَازِيًا قَالَ: «§اللهُمَّ إِنَّ نَفْسِي هَذِهِ تَزْعُمُ فِي الرَّخَاءِ أَنَّهَا تُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَارْزُقْهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَتْ فَأَطْعِمْ لَحْمِي سِبَاعًا وَطَيْرًا» ، فَانْطَلَقَ فِي خَيْلٍ فَدَخَلُوا حَائِطًا فَنَذَرَ بِهِمُ الْعَدُوُّ فَجَاءُوا فَأَخَذُوا بِثُلْمَةٍ فِي الْحَائِطِ فَنَزَلَ الْأَسْوَدُ عَنْ فَرَسِهِ - [255] - فَضَرَبَهَا حَتَّى غَارَتْ فَخَرَجَ فَأَتَى الْمَاءَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قَالَ: يَقُولُ الْعَجَمُ: هَكَذَا اسْتِسْلَامُ الْعَرَبِ إِذَا اسْتَسْلَمُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ: فَمَرَّ عُظْمُ الْجَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْحَائِطِ فَقِيلَ لِأَخِيهِ: لَوْ دَخَلْتَ فَنَظَرْتَ مَا بَقِيَ مِنْ عِظَامِ أَخِيكَ وَلَحْمِهِ قَالَ: لَا، دَعَا أَخِي بِدَعَوَاتٍ فَاسْتَجيبتُ لَهُ فَلَسْتُ أَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ