فهرس الكتاب
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْوَرَّاقُ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَاحِبِ أَبِي ضَمْرَةَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ حُمَيْدٍ الدَّهَكِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَدْ سَمَّاهُ أُرَاهُ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سُلَيْمَانَ عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ إِلَى الزُّهْرِيِّ:"عَافَانَا اللهُ وَإِيَّاكَ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الْفِتَنِ وَرَحِمَكَ مِنَ النَّارِ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ بِحَالٍ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَكَ بِهَا أَنْ يَرْحَمَكَ مِنْهَا، أَصْبَحْتَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ أَثْقَلَتْكَ نِعَمُ اللهِ عَلَيْكَ: بِمَا أَصَحَّ مِنْ بَدَنِكَ، وَأَطَالَ مِنْ عُمُرِكَ، وَعَلِمْتَ حُجَجَ اللهِ تَعَالَى: مِمَّا حَمَّلَكَ مِنْ كِتَابِهِ، وَفَقَّهَكَ فِيهِ مِنْ دِينِهِ، وَفَهَّمَكَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَمَى بِكَ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا عَلَيْكَ، وَكُلِّ حُجَّةٍ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ الْغَرَضَ الْأَقْصَى، ابْتَلَى فِي ذَلِكَ شُكْرَكَ، وَأَبْدَى فِيهِ فَضْلَهُ عَلَيْكَ، وَقَدْ قَالَ {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] انْظُرْ أَيَّ رَجُلٍ تَكُونُ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَسَأَلَكَ عَنْ نِعَمِهِ عَلَيْكَ كَيْفَ رَعَيْتَهَا، وَعَنْ حُجَجِهِ عَلَيْكَ كَيْفَ قَضَيْتَهَا، وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ رَاضِيًا مِنْكَ بِالتَّغْرِيرِ، وَلَا قَابِلًا مِنْكَ التَّقْصِيرَ، هَيْهَاتَ، لَيْسَ كَذَلِكَ أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِهِ، إِذْ قَالَ تَعَالَى {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] الْآيَةَ إِنَّكَ تَقُولُ: إِنَّكَ جَدِلٌ مَاهِرٌ عَالِمٌ قَدْ جَادَلْتَ النَّاسَ فَجَدَلْتَهُمْ وَخَاصَمْتَهُمْ فَخَصَمْتَهُمْ"