تَرَى، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيدَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَيَّ بِكُلِّ عَظِيمٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ فَضَرَّجُونِي بِدَمِي، فَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ وَصَوَّمْتُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا أَكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ:"هَلْ كُنْتَ تَأْلَهُ فِي جَاهِلِيَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: «نَعَمْ، لَقَدْ §رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ فَلَا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِينِي حَرُّهَا فَأَخِّرُ كَأَنِّي خِفَاءٌ» فَقَالَ لِي: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ؟ فَقُلْتُ: «لَا أَدْرِي إِلَّا حَيْثُ يُوَجِّهُنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ» "