حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ، ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ الْهَمْدَانِيُّ وَكَانَ مَوْتُهُ فَجْأَةً - جَاءَ أَبَاهُ أَهْلُ بَيْتِهِ يَبْكُونَ، فَقَالَ: §مَا لَكُمْ؟ إِنَّا وَاللهِ مَا ظُلِمْنَا، وَلَا قُهِرْنَا، وَلَا ذُهِبَ لَنَا بِحَقٍّ، وَلَا أُخْطِئَ بِنَا، وَلَا أُرِيدَ غَيْرُنَا، وَمَا لَنَا عَلَى اللهِ مَعْتَبٌ، فَلَمَّا وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ قَالَ: رَحِمَكَ اللهُ يَا بُنَيَّ، وَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ بِي بَارًّا، وَلَقَدْ كُنْتُ عَلَيْكَ حَدِبًا، وَمَا بِي إِلَيْكَ مِنْ وَحْشَةٍ، وَلَا إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ اللهِ فَاقَةٌ، وَلَا ذَهَبْتَ لَنَا بِعِزٍّ، وَلَا أَبْقَيْتَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلٍّ، وَلَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ، يَا ذَرُّ لَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ وَمَحْشَرِهِ لَتَمَنَّيْتُ مَا صِرْتَ إِلَيْهِ، فَلَيْتَ شِعْرِي يَا ذَرُّ مَا قِيلَ لَكَ، وَمَاذَا قُلْتَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي الثَّوَابَ بِالصَّبِرِ عَلَى ذَرٍّ، اللهُمَّ فَعَلَى ذَرٍّ صَلَوَاتُكَ وَرَحْمَتُكَ، اللهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ مَا جَعَلْتَ لِي مِنْ أَجْرٍ عَلَى ذَرٍّ لِذَرٍّ صِلَةً مِنِّي، فَلَا تُعَرِّفْهُ قَبِيحًا، وَتَجَاوَزَ عَنْهُ فَإِنَّكَ أَرْحَمُ بِهِ مِنِّي، اللهُمَّ وَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لِذَرٍّ إِسَاءَتَهُ إِلَيَّ فَهَبْ لَهُ إِسَاءَتَهُ إِلَيْكَ، فَإِنَّكَ أَجْوَدُ مِنِّي، وَأَكْرَمُ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِينْصَرِفَ قَالَ: يَا ذَرُّ قَدِ انْصَرَفْنَا وَتَرَكْنَاكَ، وَلَوْ أَقَمْنَا مَا نَفَعْنَاكَ