حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ جَرِيرٍ الْبُجْرِيُّ، صَاحِبَ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ أَصْحَابُهُ: §الْآنَ يُضَيَّعُ الشَّيْخُ لِأَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ، فَسَمِعَهَا الشَّيْخُ فَبَقِيَ مُتَعَجِّبًا، أَنَا أُضَيَّعُ؟ وَاللهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، فَسَكَتَ حَتَّى وَارَاهُ التُّرَابُ، فَلَمَّا وَارَاهُ التُّرَابُ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ يُسْمِعُهُمْ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللهُ يَا ذَرُّ، مَا عَلَيْنَا بَعْدُ مِنْ خَصَاصَةٍ، وَمَا بِنَا إِلَى أَحَدٍ مَعَ اللهِ حَاجَةٌ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنْ أَكُونَ الْمُقَدَّمَ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ، لَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الحُزْنِ عَلَيْكَ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا قِيلَ لَكَ، وَمَاذَا قُلْتَ؟ يَعْنِي مُنْكَرًا وَنَكِيرًا. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ حَقِّي، فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، اللهُمَّ فَهَبْ حَقَّكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَهُ، قَالَ: فَبَقِيَ الْقَوْمُ مُتَعَجِّبِينَ مِمَّا جَاءَ مِنْهُمْ، وَمِمَّا جَاءَ مِنْهُ مِنَ الرِّضَا عَنِ اللهِ، وَالتَّسْلِيمِ لَهُ