الدرس السادس: هو أن الصديق رضي الله عنه وأرضاه هو أعظم رجال هذه الأمة على الإطلاق بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو أعظم أهل الأرض جميعًا بعد الأنبياء، ومن الواضح أننا لم نوف حقه بعد.
ومن الواضح أيضًا أن جل المسلمين لا يعرفون كثيرًا عن حياة الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وقد يكون ذلك لقصر مدة حكمه رضي الله عنه، ولكن هذا ليس مبررًا أبدًا لغفلتنا عن سيرة حياة هذا العملاق.
وقد تعرضنا في هذه المجموعة لجوانب محدودة في حياته رضي الله عنه، ولكنا رأينا فيها العجب، فكيف بنا بعد أن نعلم خطواته في حروب الردة وفارس والشام؟ لا شك أن دراسة تاريخ الصديق وأمثاله من عظماء المسلمين ستضرب أروع القدوات لنا ولأبنائنا من بعدنا، وخاصة أننا في زمان لا تعدو فيه قدوة كثير من أبنائنا على أن تكون لمطرب شرقي أو غربي، أو لكاتب علماني، أو لرجل لا يملك من مقومات النباهة إلا المال.
فماذا يعرف أبناؤنا عن الصديق؟ وماذا يعرفون عن عمر وعن عثمان وعن علي رضي الله عنهم أجمعين؟ وماذا يعرفون عن حمزة وعن خالد وعن القعقاع وعن الزبير؟ وماذا يعرفون عن موسى بن نصير وعن يوسف بن تاشفين وعن نور الدين محمود وعن صلاح الدين الأيوبي؟ لا يكفي هنا أن يعرف اسمه وسطرًا عن حياته أبدًا، بل نريد معرفة كاملة لمناهج هؤلاء في حياتهم، وكيف وصلوا إلى أعلى درجات المجد في الدنيا؟ ونسأل الله عز وجل أن يكونوا جميعًا من أهل الجنة، ولا شك أن تاريخ هؤلاء الأبطال سيكون خير معين لنا على إصلاح أنفسنا ومجتمعاتنا.