فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 129

الدرس العاشر والأخير: دور التربية في بناء الأمم والشعوب.

لا أعتقد أن أحدًا من الممكن أن يقبل بما حدث في السقيفة إلا إذا كان على درجة عالية راقية من التربية، فالجهد الضخم الذي بذله رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية هذا الجيل سواء في فترة مكة أو في المدينة لم يصبح هباء منثورًا بموته صلى الله عليه وسلم أبدًا، فمعجزة هذا الدين هي بناء الرجال، وليس من السهل أبدًا أن يتنازل رجل مثل سعد بن عبادة عن الخلافة وهو يقف في عشيرته وسقيفته ومدينته، وليس من السهل أن يفزع الفاروق من الخلافة فيبعدها عنه إلى الصديق رضي الله عنه، وليس من السهل أن يتمنى الصديق رضي الله عنه أن لو حمل الأمر رجل غيره وكفاه تبعات الأمانة الثقيلة، وليس من السهل أن يتسابق الأنصار على بيعة قرشي، وليس من السهل أن يقبل أهل المدينة جميعًا وأهل الإسلام جميعًا برجل واحد دون اعتراض ولا تمرد.

هذا كله نتاج تربية، ولن يأتي هذا من فراغ ولن ينزل عليهم الورع فجأة.

وإذا أردنا أن نكون مثلهم فلابد من تربية جيل يعرف قيمة الدنيا ويزهد فيها، ويعلم قيمة الآخرة ويرغب فيها، لابد من تربية جيل يقدم رضا الله عز وجل على هوى نفسه، ويستجيب لشرع الله وإن تعارض مع مصلحته ورأيه، ولابد من تربية جيل يتنازل لأخيه عن أشياء يعتقد أنها قد تكون من حقه لا يتنازل عن ذلك إلا لله، ولا يرغب من وراء ذلك إلا رضا الله وجنته.

إن رُبي هذا الجيل فسيصبح أمر الخلافة والصدارة والمجد أمرًا يسيرًا إن شاء الله، وإنه ليسير على من يسره الله عليه.

كانت هذه دروسًا عشرة أسأل الله عز وجل أن ينفعني وينفعكم بها، وأن يجعلها في ميزان حسناتنا أجمعين.

وختامًا: فوداعًا يا صديق! ووداعًا يا خير الناس! بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وداعًا يا صاحب! وداعًا يا خليفة! فكم من اللحظات السعيدة مرت علي وأنا أقرأ عن الصديق! وكم من الأيام والليالي مرت كدقائق قليلة وأنا أعيش معه في مكة والمدينة! وأكاد أجزم أني أراه وأعرفه، ووالله! يا صديق! إني أحُبك في الله، وأسأل الله أن يجمعنا جميعًا معك في الفردوس الأعلى مع حبيبك وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت