دخل بغداد، وطلب العلم سنة أربع عشرة وثلاثمائة. وقرأ القرآن على أبي بكر ابن مجاهد، والأدب على أبوي بكر: محمد بن بشار الأنباري، ومحمد بن الحسن بن دريد، وإبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه، وأبي عمر الزاهد. وسمع الحديث من محمد بن مخلد العطار الدوري وغيره.
ثم دخلها بعد علو سنه، وأملى بها في جامع المدينة.
روى عنه من أهلها: عثمان بن أحمد بن الفلو، والقاضي المعافى بن زكريا النهرواني.
وسافر إلى الشام، وسكن حلب، واختص بسيف الدولة بن حمدان وبأولاده. وانتشر ذكره في الآفاق. وتوفي سنة سبعين وثلاثمائة بحلب.
وأورد له الثعالبي قوله: من الطويل
إذا لم يكن صدر المجالس فاضلا فلا خير فيمن صدرته المجالس
وكم قائلٍ مالي رأيتك راجلًا فقلت له من أجل أنك فارس
وكانت له مع أبي الطيب مجالس ومباحث بحضرة سيف الدولة.
ومن تصانيفه: كتاب الاشتقاق، الجمل في النحو، اطرغش لغةً، القراءات، إعراب ثلاثين سورة، المقصور والممدود، المذكر والمؤنث، الألفات. وله كتاب: ( ) ليس كتابٌ كبير، ولم أر مثله، يدل على إطلاع عظيم، واستحضار كثير، بناه على أن يقول: ليس في كلام العرب كذا إلا كذا وكذا، كقوله:"ليس في كلام العرب ما مفرده ممدود وجمعه ممدود إلا داء وأدوات". وعمل بعضهم كتابًا سماه: كتاب ( ) بل استدرك عليه أشياء