الصفحة 168 من 254

وفي المنطق شرح ايساغوجي وشرح المنفرجة في مطول ومختصر وأقرأ معظم ذلك وطار منه شرح البهجة في كثير من الاقطار؛ وكنت أتوهم أن كتابته أمتن من عباريه إلى أن اتضح لي أمره حين شرع في غيبتي بشرح ألفية الحديث مستمدًا من شرحي بحيث عجب الفضلاء من ذلك وقلت لهم من ادعى ما لم يعلم كذب فيما علم، وخطر لي لقصور الطلبة المرور على شرحه للبهجة وابراز ما فيه سيما في كثير مما يزعم المزج فيه. وقصد بالفتاوي وزاحم كثيرًا من شيوخه فيها، وكان أحد من كتب في كائنة ابن الفارض بل هو أحد من عظم ابن عربي واعتقده وسماه وليًا، وعذلته عن ذلك مرة بعد أخرى فما كف بل تزايد فصاحة بذلك بأخرة وأودعه في شرحه للروض من مخالفته الماتن في ذلك. وله تهجد وتوجد وصبر واحتمال وترك للقيل والقال وأوراد واعتقاد وتواضع وعدم تنازع بل عمله في التودد يزيد عن الحد ورويته أحسن من بديهته وكتابته أمتن من عبارته وعدم مسارعته إلى الفتاوي قيل مما يعد في حسناته، وبيننا أنسة زائدة ومحبة من الجانبين تامة ولا زالت المسرات واصلة إلى من قبل بالدعاء والثناء وإن كان ذلك دأبه مع عموم الناس فحظي منه أوفر ولفضي فيه كذلك أغزر وقد عرض عليه إمامة المدرسة الزينية الاستادار أول ما فتحت، ويكون ساكنًا بها فتوقف واستشار القاياتي فحسنه له ولم يلبث أن جاءه صاحبه الشهاب الزواوي وسأله أن يتكلم له مع القاياتي في اشارته إلى الواقف بتقريره فيها فبادر من غير اعلامه بأنه سئل فيها وتوجه معه إلى القاياتي فكلمه فوعده بالاجابة بعد أن علم الشهاب منه بتعيينها له وتمادي الحال، ومع ذلك فاستقر فيها الشهاب بن أسد، وكذا سأل في خزن كتب المحمودية بعد شيخنا فبادر النحاس وأخذها للتريكي بل تكلم في أخذ ما كان في تركة ابن البلقيني من كتب الأوقاف حرصًا منه في ذلك؛ وفي الخزن على الاستمداد من الكتب وعمل الميعاد بجامع الظاهر نيابة ثم وثب البقاعي على الأصيل فانقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت