فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: وكنت أجوع في الجامع كثيرًا. فأخرج في الليل إلى الميضأة وغيرها، فأغسل ما أجده من قشيرات البطيخ حوالي الميضأة وآكلها، وأقنع بها عن الخبز، فأقمت على ذلك الحال سنين، ثم إن الله تعالى قيض لي شخصًا من أولياء الله تعالى كان يعمل في الطواحين في غربلة القمح، فكان يتفقدني ويشتري لي ما أحتاج إليه من الأكل والشرب والكسوة والكتب، ويقول لي: يا زكريا لا تخف عني عن أحوالك شيئًا، فلم يزل معي كذلك عدة سنين، فلما كان ليلة من الليالي أخذ بيدي والناس نائمون. وقال لي: قم معي، فقمت معه فأوقفني على سلم الوقادة الطويل بالجامع، وقال: إصعد هذا الكرسي، فلم يزل يقول لي اصعد إلى آخر درجة. ثم قال: إنزل، فنزلت، فقال لي: يا زكريا إنك تعيش حتى تموت أقرانك، ويرتفع شأنك، وتتولى مشيخة الإسلام - يعني قضاء القضاة مدة طويلة - وترتفع على أقرانك، وتصير طلبتك مشايخ الإسلام في حياتك حتى يكف بصرك قلت: ولا بد لي من العمى. فقالا: لا بد، ثم انقطع عني فلم أره من ذلك. انتهى
واشتغل - رضي الله تعالى عنه- في سائر العلوم المتداولة، وبرع فيها، فقرأ القرآن العظيم على جماعة منهم الإمام الرحلة زين الدين أبو النعيم رضوان بن محمد العقبي، والإمام المقريء نور الدين علي بن محمد ابن الإمام فخر الدين المخزومي البلبيسي الشافعي إمام الأزهر قراءة عليهما جميعًا للأئمة السبعة، ومنهم الإمام العلامة زين الدين ظاهر بن محمد بن علي النويري المالكي جميعًا للأئمة الثلاثة زيادة على السبع، وقرأ على العقبي الشاطبية، والرائية، وسمع عليه من التيسير للداني يسيرًا،