وكان - رضي الله تعالى عنه- يعتقد ابن العربي، وابن الفارض، وأنظارهما من كبار الصوفية، ويتأول كلامهم بتآويل جلية حتى ضمن ذلك كتابه شرح الروض ورد فيه على ابن المقري قال المسند زين الدين بن الشماع. محدث جلبي: وكان قد رحل إلى مصر، وأخذ عن صاحب الترجمة وغيره قال: أول ما اجتمعت به قال لي: ما اسمك? قلت: عمر، فترنم لهذا الاسم، ثم قال: والله يا سيدي أنا أحب عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وأحب من اسمه عمر لأجل سيدي عمر. قال ابن الشماع: ثم ذكر لي منامًا رآه حاصله أنه رأى سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في منامه وهو طوال قال: فقلت له: اجعلني في صدرك أو في قلبك. فقال له سيدنا عمر - رضي الله تعالى عنه - يا زكريا أنت عين الوجود، ثم ذكر لي أنه استيقظ، وهو يجد لذة هذه الكلمة. قال ابن الشماع: ثم ذكر لي أنه اختصم شخصان من أمراء الدولة في الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض - رحمه الله تعالى - فقال أحدهما: هذا ولي الله، وقال الآخر: هو كافر، وإن القائل بكفره كتب صورة سؤال في كفره، وطلب منه الكتابة قال شيخ الإسلام زكريا: فامتنعت من ذلك، واعتذرت بأن القول بكفر مسلم هي خطر قال: فلما سمع القائل بولايته لذلك طمع في الكتابة بولايته، فكتب صورة سؤال، وطلب الكتابة بولايته، فامتنعت أيضًا، واعتذرت بأن الجزم بولاية من لم نتحقق ولايته فيه خطر أيضًا، فلم يقنع بل طلب الكتابة، وترك السؤال عندي، فذهبت بعد صلاة الجمعة إلى جامع الأزهر لزيارة شخص كنت أعتقده لاستشيره في الكتابة في الولاية، فلما رآني ابتدرني قبل أن أكلمه بقول: نحن مسلمون أولا? قلت له: بل أنتم من خيار المسلمين قال: فما الذي يوقفك عن الكتابة. فقلت له: كنت أنتظر الأذن قال: ثم فتح علي بكتابة عظيمة في القول بولايته، قال ابن الشماع: هذا ملخص ما سمعته من لفظه انتهى.