سنان باشا ابن محمود نزيل دمشق ومتولى الجامع الأموي بها أمير الأمراء وصدر أعيان الشام في وقته أصله من قرية دورلي بكسر الدال المهملة وبعدها واو مكسورة وراء ساكنة ولام مكسورة من ضواحي قرمان ورد إلى دمشق في خدمة الوزير مصطفى باشا الخناق نائب الشام في سنة ثلاث وثلاثين وألف وبعدما عزل مخدومه أقام هو بدمشق وصار من جندها وصار زعيم دمشق مرات وسردارا بخدمة المحكمة وصار محتسبا مدة طويلة وأحدث بها ثمان عشرة باقية إلى يومنا ثم ترقى حتى صار شاويش وحج سنتين وعمر دارا قبالة البيمارستان النوري تعرف قديما بدار الصابوني والصابوني هذا هو صاحب جامع الصابونية وبعد مدة صار كتخدا الجند وسلك سلوكا غريبا حتى فاق من قبله وأتعب من بعده وكان سخيا إلى الغاية وله بذل وعطايا وقرى ثم صار أمير الحاج وأعطى حكومة نابلس فحج بالناس سنتين وذلك سنة تسع وخمسين وسنة ستين ثم عزل ورق حاله ولم يتغير عن كرمه ثم سعى له بعض الأعيان وصيره أمير الأمراء بالقدس وبعدما عزل عنها عاد مديونا وتضعضع حاله وكثر عليه الدين حتى باع أملاكه وسافر إلى الروم فلم يحصل له منصب بل صارت له علوفة في خزينة دمشق على سبيل التقاعد وذلك في سنة تسع وستين ثم صار متولى أوقاف الجامع الأموي ولما قدم الوزير أحمد باشا الفاضل جعله كتخدا الدفتر بدمشق وهذه الخدمة تتعلق بأرباب التيمار وأهل الزعامات ومن يتولاها يكون ضابطا لهم فانتظم حاله وتنبه من رقدة الخمول قال والدي رحمه الله تعالى في ترجمته وبعدما ناهز الثمانين ابتلى بمحبة غلام كان عنده من الخدام ولم يكن عهد في طبعه الرقه ولا عرف للغرام حقه وبعدما تحكم عشقه فيه نفر عنه وقصد تجافيه وخدم عند الوزير قبلان نائب الشام وعسر عليه خلاصه من يده واجتهد في تحصيله غاية الاجتهاد فلم يظفر منه بمراد ولم يزل يعاني فيه الغصص ويتوقع مواقع الفرص إلى أن مات وما مات حسرته وخلفت أمنيته منيته وكانت وفاته نهار الاثنين ثاني شهر