الصفحة 195 من 254

سنان باشا ابن محمود نزيل دمشق ومتولى الجامع الأموي بها أمير الأمراء وصدر أعيان الشام في وقته أصله من قرية دورلي بكسر الدال المهملة وبعدها واو مكسورة وراء ساكنة ولام مكسورة من ضواحي قرمان ورد إلى دمشق في خدمة الوزير مصطفى باشا الخناق نائب الشام في سنة ثلاث وثلاثين وألف وبعدما عزل مخدومه أقام هو بدمشق وصار من جندها وصار زعيم دمشق مرات وسردارا بخدمة المحكمة وصار محتسبا مدة طويلة وأحدث بها ثمان عشرة باقية إلى يومنا ثم ترقى حتى صار شاويش وحج سنتين وعمر دارا قبالة البيمارستان النوري تعرف قديما بدار الصابوني والصابوني هذا هو صاحب جامع الصابونية وبعد مدة صار كتخدا الجند وسلك سلوكا غريبا حتى فاق من قبله وأتعب من بعده وكان سخيا إلى الغاية وله بذل وعطايا وقرى ثم صار أمير الحاج وأعطى حكومة نابلس فحج بالناس سنتين وذلك سنة تسع وخمسين وسنة ستين ثم عزل ورق حاله ولم يتغير عن كرمه ثم سعى له بعض الأعيان وصيره أمير الأمراء بالقدس وبعدما عزل عنها عاد مديونا وتضعضع حاله وكثر عليه الدين حتى باع أملاكه وسافر إلى الروم فلم يحصل له منصب بل صارت له علوفة في خزينة دمشق على سبيل التقاعد وذلك في سنة تسع وستين ثم صار متولى أوقاف الجامع الأموي ولما قدم الوزير أحمد باشا الفاضل جعله كتخدا الدفتر بدمشق وهذه الخدمة تتعلق بأرباب التيمار وأهل الزعامات ومن يتولاها يكون ضابطا لهم فانتظم حاله وتنبه من رقدة الخمول قال والدي رحمه الله تعالى في ترجمته وبعدما ناهز الثمانين ابتلى بمحبة غلام كان عنده من الخدام ولم يكن عهد في طبعه الرقه ولا عرف للغرام حقه وبعدما تحكم عشقه فيه نفر عنه وقصد تجافيه وخدم عند الوزير قبلان نائب الشام وعسر عليه خلاصه من يده واجتهد في تحصيله غاية الاجتهاد فلم يظفر منه بمراد ولم يزل يعاني فيه الغصص ويتوقع مواقع الفرص إلى أن مات وما مات حسرته وخلفت أمنيته منيته وكانت وفاته نهار الاثنين ثاني شهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت