الصفحة 3 من 254

لما أتم المتولي حفظ القرآن الكريم التحق بالأزهر فتعلم العلوم الشرعية و العربية ، ثم اهتم بعلم القراءات خاصة اهتماما بالغا ، فحفظ المتون الأساسية فيه ، و هي المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه ، و تحفة الأطفال في التجويد ، و الشاطبية في القراءات السبع ، و الدرة في القراءات الثلاث المتمة للعشر ، و الطيبة في القراءات العشر ، و عقيلة أتراب القصائد في علم الرسم و النهاية في القراءات الشاذة , واشتغل بتلقي القراءات و تلقينها و التأليف فيها حتى فاق أقرانه . فلقب في زمانه ب ( ابن الجزري الصغير ) و نعت ب ( خاتمة المحققين ) ثم انتهت إليه مشيخة المقارئ و الإقراء بالديار المصرية سنة (1293هـ - 1876م) ، و مما يشهد على تفوقه على أقرانه ، وما اكتسبه من مكانة عالية أن الشيخ محمد نصر و الجريسي الكبير اللذين قرآ على الدري شيخ المتولي قرآ أيضا على المتولي نفسه وهما من كبار علماء القراءات آنذاك ، و ممن قرأ عليه أيضا و استفاد منه محمد البنا ورضوان المخللاتي و هما من لداته و من العلماء المبرزين في القراءات و غيرها .

و لأجل تلك المكانة العلمية للمتولي لقيت مؤلفاته عناية العلماء و طلاب العلم منذ وقته و حتى الآن ، فإن العمل في مصر و في غالب البلاد الإسلامية كمكة و المدينة على تحريراته على الطيبة في القراءات العشر ، و كان القراء في مصر يرون أن القارئ لا يعتبر محيطا بعلم القراءات و متصديا لها حتى يحفظ الشاطبية ، و الدرة ، و الطيبة ، و تحريرها و الفوائد المعتبرة في القراءات الأربع الزائدة على العشرة للمتولي هذا و لم يكن المتولي رحمة الله من كبار علماء القراءات فحسب ، بل كان أيضا مشاركا في العلوم الشرعية و العربية و له رسالة في التفسير كما سيأتي ذكرها في كتبه و له شعر جيد فالحاصل أن المتولي رحمه الله له مكانة علمية عَلِيَّة في عصره و بعد عصره ، وبخاصة في علم القراءات .

شيوخه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت