الصفحة 30 من 254

ثم ان الشيخ ابا الخير من ابناء الشيخ الجزري اتى بلاد الروم في أيام دولة السلطان محمد بن مرادخان وكان عالما فاضلا كما مر ذكره وكان بارعا في صنعه الانشاء حتى فاق الاقدمين ونصبه السلطان محمد خان موقعا بالديوان العالي وأكرمه غاية الاكرام لوفور فضله وحسن اخلاقه وشمائله الا انه كان مبتلي باستعمال بعض الترياقات واختل مزاجه لذلك وكان يقول السلطان محمد خان في حقه لو لم يكن معه هذا الابتلاء لقلدته الوزارة ثم انه مرض وكان له بنت سنها مقدار عشر سنين وكان عين لها ثلاثين الف دينار وكان له ابن صغير وعين له ايضا ثلاثين الف دينار وكان المولى علي بن يوسف ابن المولى شمس الدين الفناري ارتحل الى بلاد العجم لتحصيل العلم وسمع الشيخ ابو الخير المذكور في ايام مرضه ان المولى عليا الفناري توجه الى بلاد الروم فاوصى ان تزوج بنته منه فلما توفي الشيخ ابو الخير اتى هو بلاد الروم فزوجوا بنته منه وسلموها اليه مع ثلاثين الف دينار وحصل له منها ابنان فاضلان وسيجيء ترجمتهما بعد ترجمة ابيهما ان شاء الله تعالى ثم ان الشيخ الجزري رحمة الله عليه لما ذهب به الامير تيمور الى ما وراء النهر اتخذ الامير تيمور هناك وليمة عظيمة وكان السيد الشريف الجرجاني مدرسا في ذلك الوقت بسمرقند فعين الأمير تيمور جانب يساره للامراء وجانب يمينه للعلماء وقدم في ذلك المجلس الشيخ الجزري على السيد الشريف فقالوا له في ذلك فقال كيف لا أقدم رجلا عارفا بالكتاب والسنة ويشاور ما أشكل عليه منهما النبي صلى الله عليه وسلم بالذات فيحل له ونظير هذه الحكاية ما وقع بين العلامة التفتازاني و السيد الشريف الجرجاني حيث اجتمعا عندالامير تيمور خان فأمر بتقدم السيد الشريف علي العلامة التفتازاني وقال لو فرضنا انكما سيان في الفضل فله شرف النسب فاغتم لذلك العلامة التفتازاني وحزن حزنا شديدا فما لبث حتى مات رحمه الله وقد وقع ذلك بعد مباحثتهما عنده وكان الحكم بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت