ثم ان الشيخ ابا الخير من ابناء الشيخ الجزري اتى بلاد الروم في أيام دولة السلطان محمد بن مرادخان وكان عالما فاضلا كما مر ذكره وكان بارعا في صنعه الانشاء حتى فاق الاقدمين ونصبه السلطان محمد خان موقعا بالديوان العالي وأكرمه غاية الاكرام لوفور فضله وحسن اخلاقه وشمائله الا انه كان مبتلي باستعمال بعض الترياقات واختل مزاجه لذلك وكان يقول السلطان محمد خان في حقه لو لم يكن معه هذا الابتلاء لقلدته الوزارة ثم انه مرض وكان له بنت سنها مقدار عشر سنين وكان عين لها ثلاثين الف دينار وكان له ابن صغير وعين له ايضا ثلاثين الف دينار وكان المولى علي بن يوسف ابن المولى شمس الدين الفناري ارتحل الى بلاد العجم لتحصيل العلم وسمع الشيخ ابو الخير المذكور في ايام مرضه ان المولى عليا الفناري توجه الى بلاد الروم فاوصى ان تزوج بنته منه فلما توفي الشيخ ابو الخير اتى هو بلاد الروم فزوجوا بنته منه وسلموها اليه مع ثلاثين الف دينار وحصل له منها ابنان فاضلان وسيجيء ترجمتهما بعد ترجمة ابيهما ان شاء الله تعالى ثم ان الشيخ الجزري رحمة الله عليه لما ذهب به الامير تيمور الى ما وراء النهر اتخذ الامير تيمور هناك وليمة عظيمة وكان السيد الشريف الجرجاني مدرسا في ذلك الوقت بسمرقند فعين الأمير تيمور جانب يساره للامراء وجانب يمينه للعلماء وقدم في ذلك المجلس الشيخ الجزري على السيد الشريف فقالوا له في ذلك فقال كيف لا أقدم رجلا عارفا بالكتاب والسنة ويشاور ما أشكل عليه منهما النبي صلى الله عليه وسلم بالذات فيحل له ونظير هذه الحكاية ما وقع بين العلامة التفتازاني و السيد الشريف الجرجاني حيث اجتمعا عندالامير تيمور خان فأمر بتقدم السيد الشريف علي العلامة التفتازاني وقال لو فرضنا انكما سيان في الفضل فله شرف النسب فاغتم لذلك العلامة التفتازاني وحزن حزنا شديدا فما لبث حتى مات رحمه الله وقد وقع ذلك بعد مباحثتهما عنده وكان الحكم بينهما