فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 349

أَنَا اللَّهُ وذلك أن هذه الهاء ضمير الأمر والشأن؛ وضمير الأمر والشأن غير راجع إلى مذكور في اللفظ؛ فهو ضمير مبهم، وقد دخل الكلام بذكره وتفسيره بالجملة بعده، وهي قوله سبحانه من التفخيم ما لا يكون مع غيره، وإن دل الكلامان على معنى واحد؛ وكذلك حكم"بئس"وما جرى مجراها ومجرى"نعم"في الاستعمال.

وزعموا أن فاعل هذه الأفعال قد جاء مظهرًا على غير الوجهين المذكورين، أعني رفعهما الجنس أو المضاف إلى الجنس، وذلك ما أنشدوه من قول الشاعر:

فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم ... وصاحب الركب عثمان بن عفانا [1]

قال أبو علي [2] : والأكثر الأعرف غير ذلك.

فأما ارتفاع الضمير بهما فقولك: نعم رجلًا زيد؛ والأصل نعم الرجل رجلًا زيد؛ ثم ضمنت"نعم"ضمير الرجل قبل الذكر، وألزمت الكلام ذكر المنصوب معها، مفسرًا لهذا الضمير ليكون لزومه [3] إياه وتفسيره له بمنزلة

(1) (( أنشد هذا البيت لحسان بن ثابت(00 - 54 هـ 674) ، ونسب إلى أوس بن مغراء 00 - 55/ 675 وقيل هو لكثير النهشلي .. -70/ 69، ويستشهد به على أنه قد جاء قليلًا فاعل نعم نكرة مضافة إلى مثلها وهو رأي للأخفش، ولا يرى سيبويه ولا المبرد هذا الرأي.

راجع سيبويه 1: 301، المقتضب 2: 141.

(2) (( المقصود أبو علي الفارس، وعبارته في شرح المفصل 7: 132:"وذلك ليس بالشائع ولا يجوز ذلك على مذهب سيبويه".

(3) (( في(ب) : لزومه المضمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت